Yahoo!

مهمات في الجهاد للريس

كتبها مدون ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 09:09 ص

 
 
     مهمات في الجهاد
              
                    تقديم
       فضيلة الشيخ صالح الفوزان
     فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان
 
                     إعداد
          عبدالعزيز بن ريس الريس
 
                الطبعة الثانية
 
 
                       ( مقدمة الطبعة الثانية )
     
                    
                                  بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ……………… أما بعد ،،،
فهذه مقدمة الطبعة الثانية لكتاب " مهمات الجهاد ".
أسأل الله أن ينفع به فإنه جواد كريم .
وألفت نظر القراء أني لم أزد شيئاً في الكتاب إلا نقلاً واحداً عن ابن القيم –رحمه الله-
 
                          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 


                     تقديم
                  فضيلة الشيخ صالح الفوزان

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
وبعد: فقد اطلعت على هذا البحث: "مهمات في الجهاد"، فوجدته جيدًا فِي موضوعه، والحمد لله.
 
كتبه
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
فـي 25/ 3 / 1424هـ
 
 
 
                                تقديم
         فضيلة الشيخ عبدالمحسن العبيكان
 
            بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده           أما بعد ،،
فقد اطلعت على الرسالة المسماة " مهمات في الجهاد " والتي قام بتأليفها صاحب الفضيلة الأخ الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس ، ولقد أجاد في توضيح الجهاد وأحكامه ، ولماذا شرع ؟ ومتى يشرع ؟ وفي أي حال يشرع ، وأنه مناط بولاة الأمر فقط إلى غير ذلك مما أوضحه وبينه غاية البيان . والناس اليوم في حاجة ماسة لمثل هذه الرسالة ، ولمثل هذا البيان والتوضيح لأن الكثير اختلطت عليهم المفاهيم وأصبحوا يتكلمون ، ويعملون ، ويفتون بمجرد الحماس والعاطفة لا بالرجوع إلى النصوص الشرعية والقواعد الأصولية ، فحصل الضلال ، وكثرت شبه الخارجين عن المنهج السلفي ، ووجدت قبولاً عند بعض العامة لغياب البيان الواضح الصريح من قبل العلماء المقتدى بهم في الوسائل الإعلامية بشكل كبير يجعله مؤصلاً في نفوس المسلمين . فنجد الكثير لا يعلم أن الجهاد لا يشرع في حال ضعف المسلمين وقوة أعدائهم وأنه مناط بولاة الأمر وحدهم ، وأنه لابد من احترام العهود والمواثيق ، وأن مناصرة المظلومين من المسلمين لا تشرع ضد قوم بيننا وبينهم ميثاق إلى غير ذلك من الأحكام .
ولقد أجاد فضيلة الشيخ وأفاد ، أسأل الله له التوفيق والسداد ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
 
                                                      كتبه الفقير إلى الله
                                    عبدالمحسن بن ناصر العبيكان
 


الـمقـدمـــة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد:
فهذه "مهمات فـي الجهاد" استللتها من شرحي على كتاب "فضل الإسلام" للإمام الْمُجدد المصلح محمد بن عبد الوهاب
-جمعنا الله وإياه فِي الفردوس الأعلى- المسمى "
الإعلام بشرح فضل الإسلام".
والذي دعاني لإفراد هذه المهمات ما أظنه من الحاجة الماسة إليها فِي هذه الأزمان.
إخواني: إن ضعف أمتنا وتغلب الأعداء علينا مصيبة عظيمة وبلاء جسيم يجب علينا أن نسعى فِي إزالته، وهذا لا يتحقق غاية التحقيق إلا بحسن تشخيصه، وألاَّ يخلط فِي تشخيصه بين المرض والعَرَض، وما أكثر المخلِّطين بين الأمراض والأعراض؛ لذا خلطوا فيما ظنوه علاجًا ودواء.
- فظنت طائفة أن المرض هو: مكر الأعداء، وتغلبهم.
فعليه ظنت الدواء: إشغال المسلمين بالعدو، ومخططاته، وأقواله، وتصريحاته.
- وظنت طائفة أخرى أن المرض: تسلط الحكام الظلمة فِي بعض الدول الإسلامية.
فعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام، وشحن نفوس الناس تجاههم.
- وظنت طائفة ثالثة أن المرض: تفرق المسلمين فِي الأبدان.
فعليه ظنت الدواء: جمعهم، وتوحيدهم؛ ليكثروا.
وكل هؤلاء مخطئون فِي تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عما ظنوه دواء.
ووجه خطأ الطائفة الأولى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.
ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين، بسبب ذنوب الْمَحكومين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فليس الحكام الظلمة إذن الداء، بل الداء الْمَحكومون أنفسهم قال ابن القيم: وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم ، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم ، فإن استقاموا استقامت ملوكهم ، وإن عدلوا عدلت عليهم ، وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم ، وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك ، وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم ، وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف ، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة ، فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم . وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم . ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك ، فلما شابوا شيبت لهم الولاة ، فحكمة الله تأبى أن يولي علينا فيمثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبدالعزيز ، فضلاً عن مثل أبي بكر وعمر ، بل ولاتنا على قدرنا ولاة من قبلنا على قدرهم ، وكل من الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها ا.هـ[1].
ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. ألَم تر كيف أن ذنب العُجْب بدَّد هذه الكثرة فهُزِم الصحابة يوم حنين.
ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع المبتدعة من الصوفية والأشاعرة والمعتزلة؛ لأن الواجب تجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبِي مفارقتهم لا مجالستهم، قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.
ومن هنا تعلم خطأ المقولة الَّتِي يرددها المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
وهي من الأسس الَّتِي قامت عليها هذه الجماعة؛ لذا ترى حسنًا البنا وأتباعه طبقوها عمليًّا مع الرافضة والصوفية وغيرهما.
وبعد هذا كله، لقائل أن ينادي: قد أَبَنْتَ الأخطاء فِي تشخيص داء أمتنا، فما التشخيص الصحيح المبني على كتاب ربنا وصحيح سنة نبينا e؟
فيقال: تواترت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فِي أن المصائب الَّتِي تنْزل بالعباد بسبب ذنوبِهم، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وقد ذكرت شيئًا من الأدلة وأقوال أهل العلم فِي ثنايا هذه الرسالة.
وإن من أعظم المصائب والبلايا: تغلب الأعداء وضعف المسلمين، فمن هذا يظهر جليًّا ما يلي:
أن الداء والمرض هو: تقصير المسلمين في دينهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم.
والدواء والشفاء هو: إرجاعهم إلى دينهم الحق.
وأعراض هذا الداء هو: غلبة الكفار، وتسلطهم، وتسليط الحكام الظلمة على بعض دول المسلمين.
ألا ترى إلى الشرك كيف ضربت أطنابه، ورفعت راياته فِي أكثر العالم الإسلامي؟ وألا ترى إلى التوحيد كيف يحارب فِي العالَم الإسلامي كله خلا هذه الدولة المباركة الدولة السعودية
-أعزها الله بالإيْمان- الَّتِي تربي أبناءها على التوحيد في المدارس النظامية والمساجد -جزى الله حكامها وعلماءها كل خير-.
فإذا كان هذا حال العالَم الإسلامي مع أعظم ذنب يعصى الله به "الشرك الأكبر"، فكيف نريد نصرًا وعزًّا.
ناهيك عن المعاصي الشبهاتية الأخرى والشهوانية فهي السائدة الظاهرة فِي أكثر العالَم الإسلامي، فإذا كنا صادقين، ولأمتنا راحمين، فلا نشتغل بالعَرَض عن علاج الداء، وهو إرجاعهم إلى دينهم.
أسأل الله أن يهدينا جميعًا لصراطه المستقيم، ويقر أعيننا بعز الإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 


* عن الحارث الأشعري t عن النَّبِي e أنه قال: " آمركم بخمس الله أمرني بِهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع  ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم. فقال رجل، يا رسول الله: وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله ". رواه أحمد، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وظاهر إسناد الحديث الصحة، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي.
والجثى: جمع جُثوة بالضم، وهو الشيء الْمَجموع. قاله ابن الأثير فِي النهاية.
وجه الدلالة: ذم الدعوى بغير الإسلام، وهي دعوى الجاهلية، والأمر بدعوى الإسلام.
فِي هذا الحديث فوائد ومسائل أقتصر منها على مسألتين:
* الأولى: شرعية الجهاد:
تواترت النصوص القرآنية والنبوية فِي الأمر بالجهاد وذكر فضائله، كما قال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[].
وخرج الشيخان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله e:" لغدوة فِي سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ".
وكما أخرج الشيخان عن أبي هريرة t، عن رسول الله e أنه قال:" انتدب الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيْمان بي، وتصديق برسولي، فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة ".
قال ابن قدامة فِي حُكْمِه: والجهاد من فروض الكفايات في قول عامة أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب أنه من فروض الأعيان -ثُمَّ قال- قول الله تعالى:﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وهذا يدل على أن القاعدين غير آثِمين مع جهاد غيرهم، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا﴾. ولأن رسول الله ج كان يبعث السرايا، ويقيم هو وسائر أصحابه([2]). ا.هـ.
وقال الأثرم: قال أحمد: لا نعلِم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وذكر له أمر الغزو فجعل يبكي، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه. وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء([3]). اهـ.
ومن العلماء من فَضَّل غيره عليه، كجمهور أهل العلم فضلوا العلم وجعلوه أفضل الأعمال([4]).
وليس المقصود -هاهنا- بيان أي الأعمال أفضل، وإنَّما المراد الإشارة إلى أن فضل الجهاد عظيم.
فإذا تقرر هذا واستقر فكن على علم بِما يلي:
1- أن جهاد الأعداء وقتالهم فِي الشريعة مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله فِي الأرض فهو ليس مقصودًا لذاته، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾.
قال ابن جرير الطبري: فقاتلوهم حتَّى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكون الدين كله لله، يقول: وحتَّى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك…. ثُمَّ ساقه بإسناده عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وغيرهم -رحمهم الله-([5])ا.
وقال أبو عبد الله القرطبِي: فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر؛ لأنه قال: ﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: كفر، فجعل الغاية عدم الكفر وهذا ظاهر([6]). ا.
وقال ابن دقيق العيد: لأن الجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك([7]). ا.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي فِي تفسيره: ثُمَّ ذكر تعالى المقصود من القتال فِي سبيله، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى، فيظهر دين الله تعالى على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال. اهـ
وفِي حديث أبي موسى: قال رسول الله e:" من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله "متفق عليه.
قال ابن تيمية: فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل الْمُحرمات هي مقصود الجهاد فِي سبيل الله ([8]). اهـ.
وقال ابن القيم:لأجله -أي التوحيد- جردت سيوف الجهاد([9]) اهـ.
ولو كان الجهاد مقصودًا لذاته لَمَا سقط بأخذ الجزية كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
وفِي حديث بريدة في صحيح مسلم:" كان رسول الله e إذا أَمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه فِي خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثُمَّ قال: اغزوا باسم الله فِي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تَمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال: فذكر الإسلام، فإن لَم يستجيبوا فالجزية، فإن لَم يعطوا فالقتال".
2- إذا تبين أن الجهاد مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله فِي الأرض فقبل الدعوة إليه لابد من الفقه الشرعي الدقيق والنظر المتعمق الطويل، هل الدعوة بِهذه الوسيلة يحقق الغاية المقصودة وهي إقامة دين الله أم لا؟
ومن الأمور المعينة على إدراك واقع المسلمين أنَّهم إذا كانوا فِي ضعف من جهة العدة والعتاد بالنسبة لعدوهم فلا يصح لهم أن يسلكوا مسلك جهاد العدو وقتاله لكونِهم ضعفاء، ويوضح ذلك أن الله لَم يأمر رسوله e والصحابة بقتال الكفار لَمَّا كانوا فِي مكة، لضعفهم من جهة العدة والعتاد بالنسبة لعدوهم.
قال ابن تيمية: وكان مأمورًا بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك، ثُمَّ لَمَّا هاجر إلى المدينة وصار له بِها أعوان أذن له فِي الجهاد، ثُمَّ لَمَّا قووا كتب عليهم القتال ولَم يكتب عليهم قتال من سالمهم؛ لأنَّهم لَم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار، فلما فتح الله مكة وانقطع قتال قريش وملوك العرب، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت، وأمره بنبذ العهود المطلقة، فكان الذي رفعه ونسخه ترك القتال([10]). اهـ.
وقال: وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه: كالجهاد، وإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لَم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا، شرع ذلك([11]). اهـ.
وقال: فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى اللذين أمر الله بِهما فِي أول الأمر، وكان إذ ذاك لا يؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم جزية، وصارت تلك الآيات فِي حق كل مؤمن مستضعف لا يُمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه، فينتصر بِمَا يقدر عليه من القلب ونحوه، وصارت آية الصغار على المعاهدين فِي حق كل مؤمن قوي يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه، وبِهذه الآية ونحوها كان المسلمون يعملون آخر عُمُر رسول الله e وعلى عهد خلفائه الراشدين، وكذلك هو إلى قيام الساعة، لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام، فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين وأما أهل القوة فإنَّما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون فِي الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتَّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون([12]). اهـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: هذه الآيات تتضمن الأمر بالقتال فِي سبيل الله، وهذا كان بعد الهجرة إلى المدينة، لَمَّا قوي المسلمون للقتال أمرهم الله به، بعدما كانوا مأمورين بكف أيديهم([13]). اهـ.
وقال -رحمه الله -:ومنها: أنه لو فرض عليهم القتال -مع قلة عَدَدِهم وعُدَدِهم، وكثرة أعدائهم- لأدى ذلك إلى اضمحلال الإسلام، فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونَها، ولغير ذلك من الحكم.
وكان بعض المؤمنين يودون أن لو فرض عليهم القتال فِي تلك الحال غير اللائق فيها ذلك، وإنَّما اللائق فيها القيام بِمَا أمروا به فِي ذلك الوقت من التوحيد والصلاة والزكاة ونحو ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. فلما هاجروا إلى المدينة، وقوي الإسلام، كُتِب عليهم القتال في وقته المناسب لذلك([14]). اهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: "لابد فيه من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بِها القتال، فإن لَم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم فِي القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة، ولهذا لَم يوجب الله I على المسلمين القتال وهم في مكة؛ لأنَّهم عاجزون ضعفاء فلما هاجروا إلى المدينة وكَوَّنُوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال، وعلى هذا فلابد من هذا الشرط، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا([15]). اهـ.
وقال ردًّا على سؤال يتعلق بحاجة الْمُجتمع الإسلامي للجهاد فِي سبيل الله بعد بيانه -رحمه الله- فضل الجهاد ومنْزلته العظيمة فِي الشرع الإسلامي ليكون الدين كله لله، وأضاف هل يجب القتال أو يجوز مع عدم الاستعداد له؟
فالجواب: لا يجب ولا يجوز ونحن غير مستعدين له، والله لَم يفرض على نبيه وهو فِي مكة أن يقاتل المشركين، وأن الله أذن لنبيه فِي صلح الحديبية أن يعاهد المشركين ذلك العهد الذي إذا تلاه الإنسان ظن أن فيه خذلانًا للمسلمين.
كثير منكم يعرف كيف كان صلح الحديبية حتَّى قال عمر ابن الخطاب: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟. قال: بلى. قال: فلم نعطي الدنية فِي ديننا؟. فظن أن هذا خذلان، ولكن الرسول e ما فِي شك أنه أفقه من عمر، وأن الله تعالى أذن له فِي ذلك وقال: إنِّي رسول الله ولست عاصيه وهو ناصري … وإن كان ظاهر الصلح خذلانًا للمسلمين، وهذا يدلنا يا إخواني على مسألة مهمة وهو قوة ثقة المؤمن بربه ..
المهم: أنه يجب على المسلمين الجهاد حتَّى تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، لكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار حتَّى ولو جهاد مدافعة وجهاد المهاجمة ما فِي شك الآن غير ممكن حتَّى يأتي الله بأمة واعية تستعد إيْمانيًّا ونفسيًّا، ثُمَّ عسكريًّا، أما نحن على هذا الوضع فلا يُمكن أن نجاهد([16]). اهـ.
ومِمَّا يزيد أن القوة شرط لإقامة جهاد الطلب ابتداء أن الله اشترط فِي العدد للوجوب أن يكون الرجل المسلم مقابل اثنين، كما قال تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فلو كان الكفار ثلاثة أضعاف المسلمين لَمَا وجب عليهم القتال، وَلَصَحَّ لهم الفرار، كما فعل الصحابة فِي مؤتة. فهذا يؤكد أن القوة شرط.
ومن هذا أيضًا ما أخرج مسلم عن النواس بن سمعان في قصة قتل عيسى u للدجال قال: قال رسول الله e:" فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إنِّي قد أخرجت عبادًا لي لا يدان -أي: لا قدرة- لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور -أي: ضمهم إلى جبل الطور- ويبعث الله يأجوج ومأجوج ".
قال النووي: قال العلماء: معناه لا قدرة ولا طاقة، ثُمَّ قال: لعجزه عن دفعه، ومعنى "حرزهم إلى الطور" أي: ضُمَّهم واجعَلْ لهم حرزًا([17]). اهـ.
ففي هذا الحديث أنه لَمَّا كانت قوة عيسى u ضعيفة بالنسبة ليأجوج ومأجوج أمره الله ألا يقاتلهم ويجاهدهم، فدل هذا على أن القدرة شرط.
3- بالإضافة إلى قوة العدة والعتاد، فلابد من قوة الإيْمان والإسلام عند المسلمين، وإلا فإذا كانت ذنوب المسلمين ظاهرة شاهرة متكاثرة، وكان قيامهم بالدين ضعيفًا لا سيما فِي أمر التوحيد والسنة بأن يكون الشرك والبدع وعموم المعاصي شائعًا عند المسلمين مألوفًا، ويكون أهلها غالبين، فإذا كان حال المسلمين كذلك، فإنَّهم عن نصر الله محجوبون إلا أن يشاء الله بفضله ورحمته، قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.
قال ابن جرير ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ يعنِي: قلتم لَمَّا أصابتكم مصيبتكم بأحد ﴿أَنَّى هَذَا﴾ من أي وجه هذا؟! ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا ونحن مسلمون وهم مشركون وفينا نبِي الله e يأتيه الوحي من السماء، وعدونا أهل كفر بالله وشرك؟! قل يا محمد للمؤمنين بك من أصحابك: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ يقول: قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم بخلافكم أمري وترككم طاعتِي لا من عند غيركم ولا من قِبَلِ أحد سواكم([18]). اهـ.
ونقله عن جماعة من السلف كعكرمة والحسن وابن جريج والسدي.
وقال أبوالدرداء: إنَّما تقاتلون بأعمالكم([19]).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: قلتم أنَّى هذا؟ أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهُزِمنا؟! قل هو من عند أنفسكم حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، فعودوا على أنفسكم باللوم، واحذروا من الأسباب المردية([20]). اهـ.
وقال ابن تيمية: وحيث ظهر الكفار، فإنَّما ذاك لذنوب المسلمين الَّتٍِي أوجبت نقص إيْمانِهم، ثم إذا تابوا بتكميل إيِمانِهم نصرهم الله، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وقال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ([21]). اهـ.
وقال: وأما الغلبة فإن الله تعالى قد يديل الكافرين على المؤمنين تارة، كما يديل المؤمنين على الكافرين، كما كان يكون لأصحاب النَّبِي e مع عدوهم، لكن العاقبة للمتقين فإن الله يقول: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾. وإذا كان في المسلمين ضعفٌ، وكان عدوهم مستظهرًا عليهم كان ذلك بسبب ذنوبِهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطنًا وظاهرًا، وإما لعدوانِهم بتعدي الحدود باطنًا وظاهرًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾.
وقال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ([22]). اهـ.
وقال ابن القيم: فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه. فإنه -وإن كان ظالِمًا- فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. فأخبر أن أذى عدوهم لهم، وغلبتهم لهم: إنَّما هو بسبب ظلمهم، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ([23]). اهـ.
وقال: وكذلك النصر والتأييد الكامل، إنَّما هو لأهل الإيْمان الكامل، قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾. وقال: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾. فمن نقص إيْمانه نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بِمصيبة فِي نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنَّما هي بذنوبه، إما بترك واجب، أو فعل محرم. وهو من نقص إيْمانه.
وبِهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ويجيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً فِي الآخرة، ويجيب آخرون بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً فِي الحجة.
والتحقيق: أنَّها مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيْمان الكامل، فإذا ضعف الإيْمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيْمانِهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بِمَا تركوا من طاعة الله تعالى.
فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيْمان وواجباته، ظاهرًا وباطنًا، وقد قال تعالى للمؤمنين: ﴿وَلا تَهنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾. فهذا الضمان إنَّما هو بإيْمانِهم وأعمالهم، الَّتِي هي جند من جنود الله، يحفظهم بِها، ولا يفردها عنهم ويقتطعها عنهم، كما يَتِرُ الكافرين والمنافقين أعمالهم، إذ كانت لغيره، ولَم تكن موافقة لأمره([24]). اهـ.
وإن المسلمين إذا رجعوا إلى دينهم الحق القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فإن الله ينصرهم، ويجعل لهم العزة والتمكين كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محاكمة الذئب والفريسة

كتبها مدون ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 19:02 م

المقالات
 
   
الكاتب
 
الأمير ممدوح بن عبد العزيز آل سعود

        عنوان المقال
 
 
 

حمد بن عبد ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مخالفات في التوحيد للريس

كتبها مدون ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 08:03 ص


             مخالفات
في التوحيد
            إعداد 

            عبدالعزيز بن ريس الريس

                            بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                        أما بعد:    
فهذه وريقات تحمل سطورُها كلماتٍ متعلّقةً بأعظم ما أمر الله به ألا وهو توحيده ، و أعظم ما نهى الله عنه ألا وهو الإشراك به ، وقد أسميتها " مخالفات في التوحيد " وقد طبعت الطبعة الأولى أكثر من نصف مليون وترجمت إلى لغات ، وهذه التي بين يديك هي الطبعة الثانية وفيها زيادات مهمة قد أذنت لكل من أراد طباعتها سواء كان للتجارة أو للتوزيع الخيري بشرط ألا يغير من نصها شيئاً .
أسأل الله بكرمه وفضله أن يتقبل هذا العمل ويجعل له القبول إنه الرب الرحيم سبحانه
                                    عبدالعزيز بن ريس الريس
                                         17/ 12/ 1428هـ
                                    المشرف على موقع الإسلام العتيق
                                      http://islamancient.com/
 
        بسم الله الرحمن الرحيم                                                                                                         أخي القارئ الكريم .. إن من المعلوم عند أهل السنة والجماعة السائرين على منهج السلف ؛ أن الله ما أرسل الرسل وخلق الخلق إلا للقيام بالتوحيد ، وترك الشرك بالله ونبذه ، فلما علم ذلك عدوّنا الأكبر الشيطان الرّجيم صار يجلب بخيله وَرَجِله لصرف عباد الله على اختلاف مستوياتهم عن تعلّم التوحيد والقيام به دعاةً ومدعوين ، علماء وعامة إلا من رحم الله ، فزيّن للدعاة ترك الدعوة إلى التوحيد بحجة أن الدعوة إليه تفرّق الصف وتمزق الشمل ، أو بحجة أن الناس لا يتفاعلون معه ، أو أن الناس على دراية به . فيا عجباً لا ينقضي كيف نترك دعوة الناس للتوحيد تمسكاً بهذه الحجج التي لم يُلقِ الأنبياء والرسل لها بالاً ؟ أتدري لماذا ؟ لأنهم علموا - بما علمهم الله - أن المقصد من دعوة الناس توحيد الله سبحانه ، ولا سبيل للنجاة إلا سبيلهم-  وسبيلهم واحد - كما قال تعالى (وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (، وهل وظيفة الدعاة الصادقين إلا إحياء دعوة الرسل التي هي توحيد الله ؟
ومما لبس به الشيطان على العوام أن التوحيد معروف وأننا موحدون فلم الدّعوة إليه ؟  
فيقال : يا سبحان الله ! كيف هذا والكثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية قد لفها ظلام الشرك الأكبر الصراح كما سيأتي . ثمّ لو كان الشرك معروفاً فإننا لا نزال في حاجة إلى تذكره وإلى أن ندعو الله ليجنبناه . إذ لن نكون كالخليل إبراهيم عليه السلام ، ومع هذا قال داعيا ربه (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ(، قال إبراهيم التيمي رحمه الله: ومن يأمن البلاء - أي الشرك - بعد إبراهيم عليه السلام . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري .
ولن نكون كصحابة رسول الله صلى الله علية وسلم - خير القرون - الذين لا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهدهم بالتوحيد  حتى في مرض موته صلى الله عليه وسلم .
فيا أيها الناس جميعاً هلموا إلى تعلّم التوحيد والدعوة إليه ، فإن تعلمه والدعوّة إليه والقيام به سبب لإقامة دولة الإسلام في الدنيا وبلوغ الفردوس في الآخرة قال تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (.  
فإليك - أيها القارئ المفضال-  شيئاً من أخطاء بعض الناس في توحيد الرب سبحانه لنتجنبها أجمعين ولنفوز برضوان الرب الكريم.

1-  من الأخطاء : ما نراه منتشراً في أكثر البلدان الإسلامية من صرف العبادة لغير الله سبحانه كدعاء الأموات الصالحين وغيرهم ، وسؤالهم غفران الذنوب ، وكشف الكروب ، وحصول المطلوب من ولد وشفاء مرض ٍ، وكالتقرب إليهم بالذبح والنذر والطواف والصلاة والسجود ، حتى إن قلوبهم لتخشع وعيونهم لتدمع عند قبور هؤلاء أكثر منها عند الصلاة لله والوقوف بين يديه ، بل وأكثر منها عند الطواف لله حول الكعبة المشرفة ، فيا لله العجب ! أما علم هؤلاء أنهم بفعلهم هذا قد أحبطوا أعمالهم إذ وقعوا في الشرك الأكبر ؟
والله تعالى يقول ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( ويقول ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ( أي فلا تعبدوا مع الله أحداً ، إذ عبادة غير الله مع الله أياً كان هذا المعبود نبياً مرسلا أو ملكاً مقرباً إشراك مع الله في أمر خاص بالله الذي هو الشرك الأكبر الذي قال الله عنه( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (، وقال ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ  ( ، وقال( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ( ، وقال ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( ، نسأل الله السلامة والعافية
.
ومن صور الذبح لغير الله الذي هو شرك أكبر الذبح لسلطان أو حاكم أو غيرهما من المعظمين إذا زاروا مدينة أو دولة فيمر هذا المعظم في سيارته فيذبحون له شاة أو عجلاً وهو  مستمر في طريقه .

2-  من الأخطاء : تفسير كلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله ( بأنه لا خالق إلا الله ولا قادر على الاختراع إلا هو ، هذا التفسير قاصر ومخالف لما جاء في الكتاب والسنة ، يوضح ذلك أن الله أخبرنا بأن كفار قريش مقرّون بأنه هو الخالق الرازق المدبر كما قال تعالى ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ، فلو كان هذا معنى كلمة التوحيد لكانوا مؤمنين ولما أبو نطقها ولما جعلوها شيئاً عجاباً كما قال تعالى عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ( ، فإذاً يكون معناها لا معبود حق إلا الله سبحانه وتعالى، وإفراد الله بالعبادة هو الذي أنكره كفار قريش وهو الشيء الذي جعلوه عجباً فيكون هو معناها .

3- من الأخطاء : تمرير الشرك والبدع باسم التوسل فإن التوسل اسم شرعي كما  أمر الله بالتوسل إليه فقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) والوسيلة هي القربى والزلفى إلى الله بفعل الواجبات والمستحبات ، والتوسل الذي جاء به الشرع ثلاثة أنواع ليس غير :
النوع الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته كما قال تعالى ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) فيقول المسلم يا رحمن ارحمني .
النوع الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة فيدعو المسلم ربه متوسلاً بعمله الصالح كقصة أصحاب الغار الثلاثة التي حكاها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكل دعا الله بعمله الصالح حتى انفرجت عنهم الصخرة وخرجوا من الغار كما أخرجه الشيخان عن ابن عمر وكقوله تعالى ( رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) فهذا توسل بالإيمان وهو عمل صالح .
النوع الثالث: التوسل بدعاء الرجل الصالح بأن يطلب الدعاء من الرجل الصالح الحي لا الميت كما أخرج الشيخان عن أنس أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يغثنا . وكما طلب عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – الدعاء من أويس القرني كما أخرجه مسلم . وهذا خاص بالحي لا الميت لذلك لم يثبت عن الصحابة ولا عن أحد أئمة السلف أنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد موته .
وكم استطاع الشيطان أن ينشر الشرك الأكبر في أوساط المسلمين باسم التوسل والوسيلة ، فانخدع بهذا خلق كثير ، فهل تسمية الباطل باسم الحق يجعله حقاً مقبولاً ؟! .
بل وشاعت كثير من البدع باسم التوسل  كالتوسل بجاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل وردت في ذلك أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كقول : " إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم " وهذا كذب مختلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم .  
 
4- من الأخطاء الشنيعة : القول على الله بغير علم ، فما أكثر المسلمين المتجاسرين على شريعة رب العالمين بأن قالوا فيها بغير علم بل بتوهم وعدم مبالاة ، وقد ذم الله هذا الفعل أشد الذم وجعله كذباً عليه فقال: ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) ، ويتبع هذا الخطأ تساهل كثيرين في أخذ الدين عن كل أحد من غير تمحيص وتحري فما إن يخرج أحد في قناة فضائية أو غيرها إلا وتراهم يتسابقون في سؤاله مع عدم معرفتهم به وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن الإمام محمد بن سيرين أنه قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم "
 
5-  من الأخطاء : الغلو في حق النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فإن لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم منزلةً عظيمةً ومكانةً رفيعةً لا يبلغها أحد ، لا ملك ولا إنس و لا جان ، فهو صاحب الشفاعة وأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، وقد وصفه ربه بصفات عظمى منها قوله سبحانه ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ( ، ومن حرصه علينا أنه نهانا عن الغلو فيه كما روى البخاري عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله " فهو عبد ، لا يشارك الرب في شيء من خصائصه كعلم الغيب ونحو ذلك ، ورسول يبلغ دين الله كما قال عن نفسه  صلى الله عليه وسلم:" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون " أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود .
وإن من صور غلو بعض الجهال فيه صلى الله عليه وسلم ما يلي :  
أ-  ادعاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب و أن الدنيا خلقت لأجله كما قال أحدهم .  
              يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به     سواك عند حلول الحادث العمم
              إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي   فضــلاً وإلا فـقـل يا زلــة القدم
              فإن من جودك الدنيا و ضرَّتها    ومن علومك علم اللوح و القلم
ب-  طلب المدد و مغفرة الذنوب منه صلى الله عليه وسلم وأن يدخله الجنة ، وهذه الأمور خاصة بالله سبحانه لا يشركه فيها أحد،  بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرجو أن يدخله الله الجنة برحمته ، كما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله ، قالوا:  ولا أنت يا رسول الله ، قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل " .
ج- طلب الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كقول بعضهم في طوافه أو سجوده : يا رسول الله اشفع لي . وهذا من الشرك الأكبر لأنه من دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله . وهو عبادة والعبادة خاصة بالله كما قال تعالى ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) ، وكم لبس علماء السوء على كثيرين وجوزوا لهم هذا الأمر في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في غيره بزعم أن الأموات يسمعون وكأنهم لا يقرؤون قوله تعالى ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ  وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ )
د-  السفر لقصد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ، وهذا منهي عنه باتفاق الصحابة ؛ لما روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " ، فكل بقعة يسافر إليها لقصد التعبد محرم بهذا الحديث إلا المساجد الثلاث .
واعلم – أخا الإسلام – أن ّكل حديث روي في فضيلة شد الرحال إلى قبره فهو ضعيف لا يصح عنه ، كما صّرح بذلك جمع من الأئمة . أما السفر لأجل الصلاة في المسجد فهذا أمر مستحب .
هـ- اعتقاد أن فضيلة الحرم المدني بسبب وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا خطأ فادح إذ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر فضل الصلاة فيه قبل أن يموت  .

6-  من الأخطاء: إتيان السحرة والكهان والعرافين ونحوهم وتصديقهم بما يقولون ، فإنّ هذا من الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لما روى الأربعة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال:" من أتى عرافاً أو كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله علية وسلم"  حديث صحيح ، وقال الله عز وجل ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرََ ( ثم قال (وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ( ، أي نصيب وحظ .
وعجباً لأولئك الذين أصابهم مرض في أنفسهم أو أزواجهم أو بنيهم سعوا طارقين أبواب السحرة والكهان والعرّافين ونحوهم طلباً للشفا ! أرضوا بالشفاء في دنيا عاجلة الانقضاء ثم عذاب وبلاء في آخرة لا نهاية لها ؟
 أما علموا أن الله قد يبتلي العبد تمحيصاً لدينه وتكفيراً لذنوبه حتى يلقى الله لا ذنب له ، ثم يفوز برضوانه وجزيل فضله وعطائه إن كان من الصابرين ؟
فالله  الله بالصبر والمصابرة واستخدام الطرق الشرعية للعلاج كالرقية المتضمنة كلام الرب سبحانه ودعاءه وسؤاله .   
وأخيراً إن للساحر أمارات يعرف بها ، منها : أنه يتمتم بكلام لا يُدرى معناه ، أو أن يسأل أسئلة لا فائدة منها مثل قوله: ما اسم أمك ؟ أو يطلب منك ذبح ديكٍ أو غيره في أماكن الخلاء أو غيرها .
ثم لا يغتر بمن هذا حاله ولو تستر باللحية وتلا بعض الآيات .
ومن الكهانة والعرافة الكفرية قراءة الفنجال والأبراج التي توضع في بعض المجلات أو تذاع في بعض الإذاعات فتصديقها كفر ومطالعتها واستماعها ولو على وجه التسلية محرم .

7-  ومن الأخطاء أيضاً: ضعف عقيدة الولاء والبراء التي ملخصها حب أهل الإيمان بقدر طاعتهم للرحمن وبغض الكفار مطلقاً ، أما أهل البدع والعصيان فعلى قدر بدعهم و معصيتهم ، هذه هي العقيدة التي كثر تقرير الله لها في كتابه والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته القولية والفعلية فمن ذلكم قوله تعالى ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (
 فانظر - يا رعاك الله-  كيف أن إبراهيم عليه السلام تبرأ من قومه وعشيرته ومنهم أبوه ، ولم يقتصر على ذلك بل زاد وتبرأ من معبوداتهم ثم جعل الحد الذي تنتهي به  هذه العداوة والبغضاء أن يؤمن قومه ومنهم أبوه بالله وحده فلا يشركون معه غيره سبحانه وتعالى ، ثم - أعد النظر- تجد أن الله جعل فعل إبراهيم هذا أسوة حسنه لمن بعده . ومن الآيات الآمرة بعداوة الكفار قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين ( فقد حرمت الشريعة الغراء موالاتهم لأمور كثيرة منها:
-    أن موالاتهم سبب لأن يصير المسلم منهم ، فحفظاً لدينه أمر بمعاداتهم وعدم توليهم .
-    ومن أسباب تحريم موالاتهم أن الكفار حريصون على إضلالنا وجعلنا من أتباعهم على دينهم الباطل قال أصدق القائلين سبحانه (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ( فلما كانت هذه حالهم أمر بمعاداتهم المستلزمة للبعد عنهم حتى لا يتمكنوا من إضلالنا بجعلنا من أتباعهم على دينهم الفاسد دنيا وأخرى ،  وقد قام رسولنا بهذا الأمر أشد القيام قولاً وفعلاً ، ولعلي أكتفي بثلاثة أمور :
الأول : ما رواه مسلم عن أبي هريرة ر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه " يعني لا تفسحوا لهم الطريق حتى يتجاوزوا فكيف إذاً بمن يصدّرهم في المجالس ويعزهم ويعظمهم ويهنئهم أيام أعيادهم .  
الثاني : إطلاق الأخوة على الكافر المستأمن أو المعاهد ، واعتقاد أن عداوة الكفار خاصة بالحربي وهذا خطأ ، بل الكافر لكونه كافراً أياً كان مستأمناً أو معاهداً أو حربياً فكلهم أعداء لأهل الإسلام ، والمسلم عدو لهم كما قال تعالى ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وبهذا يتبين بجلاء بطلان الدعوة التي يدعيها بعضهم: من أن عداوتنا مع اليهود عداوة أرض ، فمتى أرجعوا أرضنا انتهت العداوة بيننا وبينهم ، بل عداوتنا معهم عداوة دين وملة ، فإذا اغتصبوا شيئاً من أرض المسلمين زادت عداوتنا لهم .
الثالث: ما ثبت عند الإمام أحمد وأبي داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من تشبه بقوم فهو منهم " وهذا التشبه المنهي عنه شامل للتشبه في كل ما هو خاص بهم من التكلم بلغتهم ، ولبس لباسهم وقص الشعر كقصهم ونحو ذلك مما هو منتشر بين المسلمين ، وقد قال عمر بن الخطاب: إياكم ورطانة الأعاجم ودخول كنائسهم أيام عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم . رواه البيهقي وصححه الإمام  ابن تيمية - رحمه الله - ،  ويا ليت الأمر على سوئه توقف عند هذا الحد ، بل ازداد وصار التشبه بهم في كلامهم وغير ذلك ممدحة يمتدح بها فإلى الله المشتكى ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وما أحسن ما قال أبو الوفاء ابن عقيل: إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان فلا تنظر إلى ازدحامهم عند أبواب المساجد ولا ارتفاع أصواتهم بلبيك ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة .
وبعد هذا كله لعله أتضح لك جلياً فساد الدعوة الشائعة باسم ( تقريب الأديان أو وحدة الأديان ) التي حقيقتها هدم الإسلام ، لأن القرآن الكريم بيّن بوضوح أن الأديان الأخرى كاليهودية والنصرانية بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أديان منسوخة محرفة كفرية ، وذكر أن أهلها كفار كما قال أصدق القائلين (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ( ، وقال( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ( وقال ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ( فبعد بيان القرآن أن الأديان الأخرى كفرية فليس بيننا وبينهم إلا العداوة والبغضاء مع دعوتهم إلى نبذ دينهم وتركه إلى الدين الإسلامي الحق .
واعتقاد كفر الدين النصراني واليهودي وكل دين غير الإسلام ، بل من لم يكفرهم فهو كافر مثلهم بإجماع أهل العلم .
ومما يخالف عقيدة الولاء والبراء الانتماء إلى الأحزاب الإلحادية كالشيوعية والعلمانية والليبرالية والرأسمالية والبعثية ، بل بلغ الحال ببعضهم التفاخر بمنصبه وعضويته في هذه الأحزاب الكفرية المنافية للشريعة المحمدية .
ومع أهمية عقيدة الولاء والبراء إلا أنه لا يجوز الغلو فيها ومجاوزة الحد الذي حده الله ، ومن صور الغلو ما يلي:
أ/ قتل المعاهد الكافر من المستأمن وأهل الهدنة والصلح لما ثبت في البخاري عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة " وكل من دخل بلاداً من بلدان المسلمين دخولاً نظامياً يعتبر معاهداً .
ب/ غدرهم وخيانتهم فإن الخيانة والغدر محرمان حتى مع الكفار ،أخرج مسلم عن حذيفة بن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمداً ؟ فقلنا: ما نريده ، ما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر . فقال:" انصرفا ، نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم " وفي لفظ " تفيا لهم بعهدهم "  ، فمن دخل بلادهم دخولاً نظامياً فقد عاهدهم فلا يجوز له غدرهم وخيانتهم ، وفرق بين الخداع والغدر فتنبه .
ج/ اعتقاد أن دفع المال للكافر مطلقاً خارم لعقيدة الولاء والبراء ، وهذا خطأ ، بل هذا راجع للمصالح والمفاسد وفرق بين حالة القوة والضعف وحالة الاختيار والاضطرار، علماً أن من أصناف الزكاة الثمانية ( المؤلفة قلوبهم) وهم كفار .
د/ اعتقاد جواز ظلمهم وأخذ أموالهم ، وهذا خطأ ، بل إن الكافر المظلوم تستجاب دعوته في حق ظالمه ، ولو كان مسلماً ، كما روى الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".

تنبيه / إن من أسرع الناس إسلاماً هؤلاء النصارى لا سيما العجم ، فلو ضاعفنا الجهود في دعوتهم لحظينا بأجر هدايتهم . والأنفع في دعوتهم البداءة ببيان خطأ عقيدتهم في التثليث ، فإنهم يدعون أنهم يعبدون إلهاً واحداً ، وفي الوقت نفسه يعترفون بعبادة ثلاثة: الأب والابن وروح القدس ، وبعضهم  يثلث بمريم . فزعمهم التوحيد وعبادة ثلاثة من الجمع بين الضدين اللذين لا يجتمعان ، وهذا ما لا جواب عندهم عليه . فجرب تجد، فإن التجربة خير برهان .
 
8- ومن الأخطاء : ذلكم الداء العضال ألا وهو الرياء ، الذي معناه: العمل الصالح من أجل الناس . ومن شدة خطورته وخفائه خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحابته كما ثبت عند الإمام أحمد عن محمود بن لبيد قال:" أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، فسئل عنه فقال:" الرياء " .
أيها العقلاء: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافه على الصحابة فكيف بنا نحن ؟ وإن من علامة الإيمان الخوف من الرياء وإخفاء العمل وعدم إظهاره، وإياك أن يخدعك الشيطان ويدعوك للإكثار من إظهار العمل بحجة تنشيطك غيرك، وإني لأذكرك بما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال: كذبت ولكنّك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل وسع الله عليه وأعطاه الله من أصناف المال كله فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها . قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك . قال: كذبت ، ولكنك فعلت ليقال هو جواد ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ".  

9-  من الأخطاء المنتشرة: ضعف عقيدة التوكل على الله . قال تعالى ( وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ، قال الإمام ابن القيم: فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام ، وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس ا.هـ
 وإن لضعف عقيدة التوكل آثاراً خطيرة منها شدة التعلق بالأسباب المادية فالمريض يشتد تعلقه بالطبيب متغافلاً عن رب الطبيب ، ومحتاج المال يطلبه ولو كان محرماً كأن يسرق أو يعمل في البنوك الربوية وهكذا .. وأخيراً إياك أن تفهم أن ترك الأسباب من تحقيق التوحيد كما تظن ذلك طائفة غالطة . بل التوكل والتوحيد حقاً هو الجمع بين فعل الأسباب والاعتماد على رب الأسباب سبحانه وتعالى قال الإمام ابن القيم : وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي القيام بالأسباب فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد ا.هـ
 .

10-  من الأخطاء الشائعة المنتشرة في بلدان المسلمين الغلو في القبور ، وهذا له صور شتى:
أ) إدخالها في المساجد واعتقاد البركة بوجودها فيه: وهذا من البدع التي ثبتت حرمتها بالشرع المطهر ، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها في الحبشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك التماثيل ، أولئك شرار الخلق عند الله " وثبت في الصحيحين عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " .
ب) البناء على القبور وتجصيصها : ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه . فانظر – رحمك الله – إلى هذا النص الصحيح الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم تجصيص القبور والبناء عليها ، وقارنه بواقع المسلمين – هداهم الله – في هذه الأزمان المتأخرة .
واعلم – أخا التوحيد – أن الشريعة حرمت البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها؛ لكون هذه الفعال وسيلة من وسائل الشرك حماني الله وإياك من الشرك وكل وسيلة مؤدية إليه .

11-  من الأخطاء الشائعة بين المسلمين : الخرز والخيوط التي يعلقها بعضهم على رقبته أو يده أو بنيه زاعماً أنها ترد الشرّ عنهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقفات مع حوار محمد بن موسى الشريف للريس

كتبها مدون ، في 13 يونيو 2009 الساعة: 22:13 م

 
 
                    وقفات مع حوار
محمد بن موسى الشريف
 
 
 
                      إعداد
              عبدالعزيز بن ريس الريس
                    1428هـ
 
                               بسم الله الرحمن الرحيم
                       (تفنيد التفنيد)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته……….. أما بعد،،،
فقد كتب الطيار – مهنة- والدكتور – أكاديمياً- محمد بن موسى الشريف كتاباً بعنوان " القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار "، ثم أجرى معه الإعلامي فهد السنيدي لقاء في قناة المجد حول كتابه هذا، فأظهر في اللقاء مخالفات شرعية كثيرة قد رددت على كثير منها – بفضل الله – في درس مسجل بعنوان " وقفات مع حوار محمد الشريف " ثم فرغ هذا الرد في أوراق هي التي بين يديك مع مراجعة وتعديل تناسب مقام الكتابة، ولن أتكلم هنا عن قناة المجد التي كشرت عن أنيابها الحزبية، في لقاءاتها وبرامجها، ويؤكد ذلك طريقتها الفجة في تمكين رؤوس الحزبيين في لقاءات مستمرة، ثم لا يغرنّك مشاركة بعض الفضلاء فيها واستكثار القناة بهم، فإن هؤلاء الفضلاء شاركوا مضطرين تخفيفاً للشر.
وكذا لن أتكلم عن الإعلامي الموظف في قناة المجد الذي كان يدير الحوار: فهد السنيدي، فهو لا يعدو عن كونه موظفاً يعمل بأجرة في تلك القناة! وقد تكون الأسئلة أمليت عليه كما هو الحال مع كثير من مرتزقة الإعلام!! وقد حاول المسكين لاهثاً تفعيل اللقاء، كعادة الإعلاميين، فإن كثيراً منهم همّهم الإثارة والشهرة لضمان البقاء خلف المذياع وأمام الشاشات، فيتقعرون في كلامهم ويتشدقون بألفاظهم، ويتمايلون كالثمالى برؤوسهم مع كل جملة وعبارة، يجارون في ذلك قدواتهم من مذيعي القنوات الأجنبية، لذا لا تعرف للواحد منهم شخصية، ففي كل لقاء ومع كل أحد ينتحل شخصية تناسب الحوار والبرنامج، كما قال الله عنهم: ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (
وإنما كلامي هنا في مقدمة الكتاب مع الطيار محمد بن موسى الشريف، وذلك أني لما رددت عليه زلاته العقدية الشنيعة، والتي منها أنه  يمكن للرجل الصالح أن يحيي الموتى، كان المأمول من أمثاله أن يتراجع عن ذلك الضلال، أو على أقل تقدير أن يستحي ويتجاهل الأمر، كما يفعل كثير من الحركيين لعلمهم بعوار ما قالوه، وبطلان ما رددوه – ورحم الله امرءً عرف قدر نفسه –، لكنّ الدكتور الطيار خالف أمثاله وأصر على الانتصار لباطله وضلاله، فأكد ما حكيته عنه من ضلالات عقدية ومنهجية في وريقات ثبتها في موقعه وسماها "بيان توضيحي ورد على عبدالعزيز الريس"، وليس سراً أن كثيرين كانوا شاكين في صحة ما نسبته  إليه من قوله ( إنه يمكن للولي أن يحيي الموتى) لوضوح ضلال هذه المقولة، لكن لما أخرج بيانه التوضيحي والذي أكد فيه ما نسبته إليه ما وسعهم إلا الإقرار، والرجوع على الطيار الشريف بالإنكار وإلى الناس بالتحذير من مقاله الكبار، فالحمد لله أولاً وآخراً. وبعد هذا أقف وقفات سريعة مع بيانه التوضيحي:
الوقفة الأولى/ قال الطيار في بيانه: أما هو فأقول له إني سأرفع شكواي وتظلمي إلى محكمة الدنيا مطالبا بإثبات ما ذكره عني من جملة تهم بين يدي قاض من قضاة الدنيا ا.هـ
والجواب: إني بحمد الله وتوفيقه ما تكلمت في ردي عليه إلا بحجة وبرهان، وكل ما ذكرته عنه وثقته وأحلته إلى مصدره ودونكم الشريط المسجل أو الأوراق المكتوبة فطالعوها، لذا ما استطاع أن يرفع دعواه، ولو فعل لرجعت عليه بلواه، وأنى له ذلك وما ذكرت عنه إلا ما به فاه أو كتب. وقد مضى على تهديده الخاوي شهور.
 ومعلوم أن كثيراً من أهل الأهواء يفعلون مثل هذا مع أهل السنة السلفيين امتصاصاً لردة فعل واستغراب أصحابهم من وقوعهم في مثل هذه الزلات الهالكات تماماً كما فعل  الدكتور سفر الحوالي لما خرج أمام الملايين في قناة العربية على الهواء مباشرة، فهدد من أحرجه بأنه سيرفع عليه دعوى ومرت سنون ولم يفعل لعلمه بالنتيجة مسبقاً فالحمد لله الذي رد كيدهم، وأضعف جندهم وأعز أنصاره وحماة شرعه.
 
الوقفة الثانية / قال الطيار في بيانه : لكني أحذره أنني سأرفع شكواي أيضا إلى من سيقف العبيد بين يديه في يوم عظيم،) يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (، وعليه أن يثبت ذلك اليوم ما فاه به لسانه من تهم عظيمة، وأنا أعلم من حال نفسي وما اتهمني به أنه لن يستطيع  ا.هـ
والجواب: ليعلم الدكتور وأمثاله أنه لم يحملني – إن شاء الله – للرد عليه في أخطائه العقدية وغيرها إلا رجاء ما عند الله من أجر جزيل، وتزوداً ليوم الرحيل، أسأل الله أن يخلص عملي لوجهه الكريم، ويصوبه على سنة نبينا الخليل، فهو الرب الجليل.
 وليعلم هو وأمثاله أن القلب السليم الذي ينفع العبد عند ربه هو القلب السالم من الشهوات والشبهات فكلما كان أسلم كان أنفع، ولا تحصل السلامة من الشهوات والشبهات إلا بطاعة الله، ومن أعظم طاعة الله إنكار المنكر عند وقوعه، هذا إذا كان منكراً من المنكرات الشهوانية، فكيف إذا كان في أعظم المنكرات وهي المنكرات في باب التوحيد والاعتقاد كادعاء أن الأولياء يحيون الموتى ليس هذا فحسب بل الجرأة الشديدة في نسبة هذا – كذباً وزوراً – لأهل السنة.
وأخطاء أخرى كثيرة موجودة موثقة في الشريط المسموع أو فيما بين يديك من  أوراق.
ومن غريب ما سطره في بيانه التوضيحي: ( أنني لا أستطيع أن أثبت ما ذكرته عنه من أخطاء )، ولا أدري هل هذا  تلبيس على القراء وكسب لعواطفهم أم ماذا؟ لأني –بحمد الله- قد وثقت وثبّت كل ما ذكرته عنه، ودونكم – أيها القراء – الشريط والكتاب فاحكموا.                       
      وما أحسن قول القائل:                                       
               وهبني قلتُ الصّبحُ ليل      فهل يعمى العالمون عن الضّياء!!
 
وأريد أن ألفت النظر إلى أنه وإن تعاطف معه بعض السطحيين من القراء، فإن  كثيراً من القراء العقلاء لا يخدعون بمثل هذا الأسلوب العاطفي المغيب للحقيقة، ثم لو قدر أن الناس انخدعوا بأسلوبه هذا فأين هو من علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية القائل: ) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( والقائل: ) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ (
 
الوقفة الثالثة / قال في بيانه التوضيحي: إنه لا بد من التوضيح لعامة الناس أن هذا الرجل لم يتصل بي ولم يسألني قبل أن يكيل لي التهم كيلاً، فليته ـ هداه الله تعالى ـ قبل أن صنع ما صنع كلمني وسألني حتى أبين له ما اشتبه عليه، لكنه آثر أن يرميني بهذه التهم الشنيعة غير الصحيحة في شريط أراد إذاعته ونشره في الناس ا.هـ
والجواب: أن في كلامه هذا خطأين:
الخطأ الأول: المطالبة بالمناصحة قبل الرد.
 واشتراط هذا تقول على الشرع بلا دليل ولا برهان، فأين الدليل الشرعي على اشتراط مثل هذا، بل هذا يرجع إلى قاعدة المصالح والمفاسد إن اقتضت المصلحة النصح قبل الرد نوصح وإلا رد عليه علانية بلا نصح، والعلماء قرروا أن المنكر إذا كان علانية فلابد أن ينكر علانية.
قال الإمام ابن تيمية – رحمه الله-:لأن المعصية إذا كانت ظاهرة كانت عقوبتها ظاهرة كما في الأثر :" من أذنب سراً فليتب سراً ومن أذنب علانية فليتب علانية " وليس من الستر الذى يحبه الله تعالى كما في الحديث:" من ستر مسلماً ستره الله " بل ذلك إذا ستر كان ذلك إقراراً لمنكر ظاهر وفى الحديث:" إن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة " فإذا أعلنت عقوبتها أُعلنت بحسب العدل الممكن، ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع والفجور غيبة، كما روى ذلك عن الحسن البصري وغيره لأنه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له وأدنى ذلك أن يذم عليه؛ لينزجر ويكف الناس عنه وعن مخالطته، ولو لم يذم ويذكر بما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة لاغتر به الناس، وربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه ويزداد أيضا هو جرأة وفجور ومعاصي، فإذا ذكر بما فيه انكف وانكف غيره عن ذلك وعن صحبته ومخالطته، قال الحسن البصري: أترغبون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه كي يحذره الناس. وقد روى مرفوعا والفجور: اسم جامع لكل متجاهر بمعصية أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله.
ولهذا كان مستحقا للهجر إذا أعلن بدعة أو معصية أو فجوراً أو تهتكاً أو مخالطة لمن هذا حاله بحيث لا يبالى بطعن الناس عليه فإن هجره نوع تعزير له، فإذا أعلن السيئات هجره، وإذا أسر أسر هجره؛ إذ الهجرة هي الهجرة على السيئات، وهجرة السيئات هجرة ما نهى الله عنه كما قال تعالى ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( وقال تعالى ) وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( وقال )وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ (
وقد روي عن عمر بن الخطاب أن ابنه عبد الرحمن لما شرب الخمر بمصر وذهب أخوه إلى أمير مصر عمرو بن العاص ليجلده الحد جلده الحد سراً، وكان الناس يجلدون علانية، فبعث عمر بن الخطاب إلى عمرو ينكر عليه ذلك ،ولم يعتد عمر بذلك الجلد حتى أرسل إلى ابنه فأقدمه المدينة فجلده الحد علانية، ولم ير الوجوب سقط بالحد الأول ا.هـ [1]
وقال –رحمه الله- : وأما إذا اظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره ا.هـ[2]
 
و سُئِلَ الشيخ ابن باز - رحمه الله- سؤالاً هذا نصه: متى -حفظكم الله- تكون النصيحة سراً ومتىتكون علناً؟.
الجواب: يعمل الناصح بما هو الأصلح، إذا رأى أنها سراً أنفعنَصَحَ سراً، وإذا رأى أنها في العلن أنفع فعل لكن إذا كان الذنب سراً لا تكونالنصيحة إلا سراً، إذا كان يعلم من أخيه ذنباً سراً ينصحه سراً لا يفضحه، ينصحهبينه وبينه، أما إذا كان الذنب معلناً يراه الناس مثلاً في المجلس قام واحد بشربالخمر ينكر عليه أو قام واحد يدعوا إلى شرب الخمر وهو حاضر أو إلى الربا يقول ياأخي لا يجوز هذا، أما ذنب تعلمه من أخيك تعلم أن أخاك يشرب الخمر أو تعلم أنهيتعاطى الربا تنصحه بينك وبينه سراً تقول يا أخي بلغني كذا.. تنصحه، أما إذا فعلالمنكر علانية في المجلس وأنت تشاهد المنكر أو شاهده الناس تنكر عليه، إذا سَكتَّمعناه أنك أقرَّيت الباطل، فإذا كُنَّا في مجلس ظهر فيه شرب الخمر تنكره إن استطعت، وكذلك ظهر فيه منكر آخر من الغيبة تقول يا إخواني ترى ما تجوز الغيبة أو ما أشبههمن المعاصي الظاهرة، إذا كان عندك علم تنكرها لأن هذا منكر ظاهر لا تسكت عليه منباب إظهار الحق والدعوة إليه ا.هـ[3]
وسئل الإمام الألباني -رحمه الله- ما نصّه:سؤال: يتفرَّع اشتراط بعضهم  أنه في حالة الردود لابد قبل أن يُطبع الرّد إيصال نسخةإلى المردود عليه حتى ينظر فيها، ويقول إن هذا من منهج السلف؟.
الجواب: هذاليس شرطـاً، لكن إن تيسّر وكان يُرجى من هذا الأسلوب التقارب بدون تشهير القضيةبين الناس فهذا لا شك أنه أمر جيّد، أما أولاً: أن نجعله شرطاً، وثانياً: أن نجعلهشرطاً عاماً فهذا ليس من الحكمة في شيء إطلاقاً، والناس كما تعلمون جميعاً معادنكمعادن الذهب والفضَّة، فمن عرفت منه أنه معنا على الخط وعلى المنهج وأنه يتقبّلالنصيحة فكتبت إليه دون أن تُشهّر بخطئه على الأقل في وجهة نظرك أنت فهذا جيّد،لكن هذا ليس شرطاً، وحتى ولو كان شرطاً ليس أمراً مستطاعاً، من أين تحصل علىعنوانه؟!، وعلى مراسلته؟!، ثم هل يأتيك الجواب منه أو لا يأتيك؟!، هذه أمورظنية تماماً….. هذا الشرط تحقيقه صعب جداً ولذلك المسألة لا تُأخذ شرطاً.ا.هـ[4]
 
الخطأ الثاني: مطالبته أن أسأله عمَا ثبت عنه من كلامه المخالف للشرع.
وهذه مطالبة جور وظلم لأن كلامه الذي رددت عليه صريح واضح لا يحتمل معاني أخرى حتى يسأل عن مراده ولو كان محتملاً لحملناه على حاله – وهي للأسف –  حالة سوء في العقيدة كما هو مثبت في ردي عليه، قال الإمام ابن القيم:والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الآخر محض الحق والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويناظر عليه ا.هـ[5]
فعلى هذا اللفظ المحتمل من أي رجل يحمل على حالته وسيرته.
الوقفة الرابعة/ قوله: أنا متعجب جداً من جرأة هذا الرجل على الله، حيث إنه يقسم به كثيراً على أمور أعلم من نفسي يقيناً أنها غير صحيحة، فيقسم أني أردت كذا وكذا وأنا لم أرد هذا، ويقسم أن فيَّ كذا وكذا وأنا أعلم من نفسي أني ليس فيَّ ما أقسم عليه، وهكذا… - كما سيظهر في ثنايا تفنيد ما قاله - وهذه الأيمان جرأة على الله، وتألَ عليه، وادعاء معرفة الأمور على حقيقتها، ومرد كثير مما زعم معرفته على وجه القطع إنما هو لعلام الغيوب، وليس هذا من شأن طلبة العلم، إنما شأنهم الورع والتثبت، والتبصر والتبيين، والسؤال المتكرر، ثم بعد ذلك إن أرادوا إصدار حكم وإبرام أمر أوكلوا علم ذلك الذي أرادوا إبرامه وإصداره إلى علام الغيوب بقولهم والله أعلم، هذا بعد مزيد تبصر وتبين، وهذا كله لم أره في رد هذا الرجل هداه الله. ا. هـ
والجواب: إن هذا تهويل وعويل لا ينفعه شيئا عند التحقيق  وهو ركام من الدعاوى الخاوية من أي إثبات أو بينة،  وكما قال الشاعر:
والدعاوى إن لم يقيموا عليها
بينات أصحابها أدعياء
وإليك البيان على أن كلامه هذا ركام من الدعاوى الخاوية من أي إثبات أو بينة:
البينة الأولى/ أن كل ما نسبتُه إليه قد أثبتُه ووثقتُه ، ولا أدل على ذلك ما بين أيديكم من أوراق فطالعوها ، أو الشريط المسجل فاسمعوه ، وإني لأناشده والقراء الأفاضل أن يوقفوني على شيء نسبته إليه بلا إثبات ولا ثوثيق . ولا أظن – إن شاء الله – لأني قد عودت نفسي ألا أرد إلا بعد الإثبات والتوثيق .
البينة الثانية/ جعل دليله على بطلان ما نسبتُه إليه أنه يعلم من نفسه خلاف ذلك.
وهذا خطأ شنيع وتعليل عليل ، وذلك أن كثيراً من الضالين لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً كما قال تعالى ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[  
فهل يصح أن يكون هذا دليلاً على صلاحهم ؟! فكم من النصارى القائلين أن لله ولداً لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً ، وكم من الرافضة المكفرين لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً ، وكم من الصوفية أصحاب الاحتفال بالموالد البدعية لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً ، وكم من الإخوان المسلمين أصحاب العقائد الضالة والثورة على الحكام لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً . . وهكذا
فهل يقال : إذا كانوا لا يعرفون من أنفسهم ضلالاً فهم مستقيمون، وعلى الصراط سائرون، وللهدى مقتفون ؟
هذا ما لا يقوله عاقل فضلاً عن مَن له معرفة بالشرع ، فإن العبرة بواقع حاله في ميزان الشرع لا بما يظنه من نفسه ، وإن هوّل وعوّل وصاح بأنه مظلوم مكلوم.  
 
 
وإنما يقدّم إخبار الرجل الصادق عن نفسه في فعل فعله واعتقاد اعتقده هل فعله واعتقده أم لا ؟ لا في صحة هذا الفعل أو الاعتقاد، فإن مرجع هذا إلى أدلة الشرع وما عليه السلف الذي هم حكم بين العباد في الشرعيات .
ومثل هؤلاء محمد بن موسى الشريف فهو يظن نفسه من أهل السنة، وهو يقرر عقيدة الأشاعرة وينقلها عن أئمتهم كالرازي، ويصر على ذلك، وإلا هل يقول أحد من أهل السنة أنه يمكن للولي إحياء الموتى ؟!
 البينة الثالثة/ يقول : إنما أقسم أنه أراد كذا وكذا ، وأنه لم يرد ذلك فيزعم بهذا أني تدخلت في نيته ، وينبغي أن يعلم أنه قد حصل مبالغة شديدة من أهل عصرنا في التهويل من التدخل في النيات، والأمر لابد أن يكون فيه اعتدال لا إفراط ولا تفريط، وذلك أن الشرع والحس يدلان على أن الظاهر والباطن متلازمان ويؤثر بعضها في بعض، كما في الصحيحين عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب "
فإذا كان الظاهر والباطن متلازمين غير منفكين فهو يدل عليه، والمتكلم في الباطن بدلالة الظاهر مصيب بالإضافة إلى السابق واللاحق من الكلام له أثر بالغ في معرفة الباطن، وقد أدرك هذا سلفنا وإليك طرفاً من كلامهم :   
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :  إذا عرف ذلك فالجهمية أظهروا مسألة القرآن وأنه مخلوق، وأظهروا أن الله لا يرى في الآخرة، ولم يكونوا يظهرون لعامة المؤمنين وعلمائهم إنكار أن الله فوق العرش، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وإنما كان العلماء يعلمون هذا منهم بالاستدلال والتوسم كما يعلم المنافقون في لحن القول، قال تعالى ] وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [
وهذا كما قال حماد بن زيد الإمام الذي هو من أعظم أئمة الدين القرآن كلام الله نزل به جبريل ما يحاولون إلا أن ليس في السماء إله، وقال أيضا سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد - وذكر هؤلاء الجهمية – فقال: إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء . وقال عباد بن العوام الواسطي: كلمت بشر المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا ليس في السماء شيء . وقال عبد الرحمن بن مهدي: ليس في أصحاب الأهواء أشر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوارثوا . وقال أيضاً: أصحاب جهم يريدون أن يقولوا ليس في السماء شيء، وأن الله ليس على العرش أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا ا.هـ[6]
وقال: ومثل هذا كثير في كلام السلف والأئمة كانوا يردون ما أظهرته الجهمية من نفي الرؤية وخلق القرآن ويذكرون ما تبطنه الجهمية مما هو أعظم من ذلك أن الله ليس على العرش، ويجعلون هذا منتهى قولهم، وأن ذلك تعطيل للصانع وجحود للخالق ا.هـ[7]
وبعد هذا النقل يتبين أن السلف تكلموا في إرادة الإنسان وقصده ، وليس هذا مطلقاً ، لكن فيما يدل عليه صنيعه وكلامه ، وهذا ما فعلته – بحمد الله – مع محمد بن موسى الشريف ، فقد عنون لقاءه وكتابه بـ " القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار " ، فأراد بهذا السلفيين الرادين على أهل البدع الذين سماهم بالقدوات ، ومثّل بحسن البنا وسيد قطب كما في كتابه واللقاء الذي أجراه في قناة المجد، وإن كان لم يصرح في كتابه أنه يريد عدم الرد على أهل البدع ، وأنه يريد بالمحطمين للقدوات بالسلفيين، إلا أن صنيعه يدل على ذلك من تمثيله بحسن البنا وسيد قطب ، وتقريراته التي تم نقلها والرد عليها، ثم ما استطاع إلا وصرح بهذا وأبداه في اللقاء ، ومثل بالإمام الألباني فصدق عثمان بن عفان – رضي الله عنه – فيما روي عنه: ما أسر عبد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه .
وأدعو القراء أن ينظروا فيما قلت إنه يريد كذا وكذا، فإنهم لا يجدونه يخرج عما دلت القرائن عليه، وما دلّ عليه صنيعه في الكتاب واللقاء، فدونكم الشريط المسجل وما بين أيديكم من الرد عليه .
ومن عجيب صنيع محمد بن موسى الشريف – هداه الله – أنه يصرح بقول ، ثم إذا رددت عليه بما صرح به قال: لم أقصد .
وهذا تلاعب وتمويه غير خاف ولا مقبول، ومن ذلك أنه قدح في العلماء الرسميين لأنهم يأخذون مرتبات من الدولة – كما سيأتي نقله -، ثم إذا بينت أن هذا قدح في الإمام عبدالعزيز بن باز والإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله – والعلامة صالح الفوزان – حفظه الله –، خاف انقلاب الناس عليه وقال: إن من يقول هذا يقدح في النيات والإرادات وهذا ما لا أقصده … الخ .
وهذا تلاعب لأن كلامه صريح ، وكل من قرأه أو سمعه فهم هذا ، والأصل أن اللفظ يدل على ما في نفس المتلفظ وإلا ما فائدة التخاطب بالكلام. وإذا كان صريحاً أصرح في الدلالة ككلامه هذا .
 
الوقفة الخامسة/ أنتقل فيها إلى ما زعمه تفنيداً لما ذكرت عنه وواقع تفنيداته أنها لا تخرج عن تهويل وعويل ودعاوى بلا دليل، وإليك مثالاً واحداً فقط، على ذلك وإلا فإن استقصاء الرد على تفنيداته المزعومة إضاعة للوقت فيما لا ينفع فقال : تفنيد ما قاله عبد العزيز الريس:
أولاً: قد اتهمني هذا الرجل بالبدعة وبضعف العقيدة مراراً في شريطه، وأقول له: إن هذه شنشنة نعرفها من أخزم، وأحب أن أبين للناس أني أعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة على طريقة أهل الحديث، وقد درست كثيرا من كتب العقيدة على مشايخ معتبرين، واقتنعت اقتناعا تاما بهذه العقيدة منذ صدر شبابي، وأنفر بطبعي من البدع كلها، فلا أجد حاجة للدفع عن نفسي الوقوع في البدع، إذ الأصل في المسلم البراءة منها حتى يثبت وقوعه فيها، ولم يأت الرجل بشيء في دعواه يصلح أن يتهمني به بالبدع كما زعم هداه الله.ا.هـ
 والجواب / أين البينة والدليل من كلامه على تفنيد ما ذكرته ونسبته إليه موثقاً من مصادره من بدع كبرى ثابتة عليه قولاً أو كتابة.
 ولنفرض أن الرجل صادق في قوله: إنه درس العقيدة الصحيحة عقيدة أهل الحديث على أهلها مع أني في شك من ذلك، بسبب ما أثبتُّ عليه من زلات كبيرة في باب الاعتقاد، إلا أن يكون درسها، لكن لم يفهمها حق الفهم أو فهمها لكنه خالط بعض  أصحاب البدع فأضلوه أو قرأ لهم فتأثر بهم.
ثم لو سلمنا أنه صادق في دعواه، فهل معنى كون الرجل درس على أهل السنة وتبنى عقيدتهم أنه لا يمكن أن يضل. هذا لا يفوه به من يفهم لوازم ما يقول، فإن الشرع والواقع يردانه ؛ أما الشرع فلا يوجد ما يدل على هذا، بل أدلة الشرع على خلافه، فإن الرجل قد يتربى على عقيدة أهل السنة السلفيين فيختم له بسوء فيكفر بعد إسلامه فضلاً عن أن يبتدع، ألم يرو لنا عبدالله بن مسعود-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" فإن الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حتى ما يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عليه الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ " متفق عليه، ألم يرو عَبْدُ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ عن رَسُولِ اللَّهِ e أنه قال: إِنَّ قُلُوبَ بنى آدَمَ كُلَّهَا بين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِعِ الرحمن كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ " رواه مسلم، ألم يكن الخوارج مع الصحابة فانشقوا  عن جيش علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – .
أمّا الواقع فما أكثر الذين كانوا مع أهل السنة - قديماً وحديثاً- فضلوا كعمرو بن عبيد في عصر التابعين وحسين الكرابيسي في عصر الإمام أحمد، وعثمان بن منصور التميمي في عصر الإمام عبدالرحمن بن حسن، ومن المعاصرين القصيمي الذي ألف كتباً في نصرة التوحيد والسنة، ثم نكص على عقبيه وألحد وعن دين الإسلام ارتد وأبعد.
ومن عجائب تفنيداته المدعاة إصراره على أن كرامات الأنبياء تجوز للأولياء إلا القرآن وزعمه أن هذه عقيدة أهل السنة فقال: وخلاصة ما قلته في ترجمة الإمام عز الدين بن عبدالسلام ـ سلطان العلماء ـ في ذكر شيء من كراماته أن أهل السنة يقولون مقعَدين: كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، فمهما بلغت معجزات الأنبياء من العظم جاز أن يكون للأولياء كرامة مثلها، فعيسى عليه الصلاة والسلام ـ على سبيل المثال ـ كان من معجزاته إحياء الموتى بإذن الله، فجاز على هذا القول أن يكون لولي هذه الكرامة وهي إحياء الموتى بإذن الله، وهكذا في سائر معجزات الأنبياء العظام إلا القرآن لأنه كلام الله تعالى وقد أخبر أنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، وقلت: إن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - نازع في هذه القاعدة في كتاب النبوات، وأنكر أن ترقى كرامات الأولياء إلى رتبة معجزات الأنبياء خوفاً من اللبس، وقلت: إن تخوف شيخ الإسلام ليس في مكانه، لأن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي، وليس من شرط الكرامة أن تكون مقرونة بالتحدي، هذا خلاصة ما قلته، فجاء هذا الرجل ـ هداه الله ـ وانتزع القول من طرفيه، وادعى عليَ أني أقول: إن الولي يحيي الموتى، وهذا الإطلاق غير صحيح ولم أرده، وإنما أردت الجواز العقلي، وكونه بإذن الله تعالى، فظهر إذاً أن هذه مسألة خلافية بين أهل العلم وليس فيه ما ذهب إليه هذا الرجل من غمز بالضلال واتهام بالجهل، وأن عقيدتي باطلة، وأني صوفي، وأني لا أعرف كلام السلف، وانه اشتبه علي مذهب جهم والأشاعرة بمنهج أهل السنة، إلى آخر ما قاله، وإليك يا عبدالعزيز ثبتاً ببعض من قال بقاعدة: كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي حتى تعلم أنك عجلت جداً وجازفت طويلاً هداك الله.ا.هـ
والجواب: من يعذرني من رجل يتبنى عقيدة جهم وأتباعه الأشاعرة في باب الكرامات، وليس هذا فحسب بل ويكذب على أهل السنة وينسب هذا الباطل إليهم، بل اشتط وزاد في ضلاله بأن لم يرجع لما رُد عليه بل كابر وأصر وللباطل انتصر.
     مساوي لو جمعن على الغواني         لما أمهرن إلا بالطلاق
وبعد هذا  لننظر على من استند في نسبته عقيدة جهم وأتباعه الأشاعرة في هذا الباب إلى أهل السنة؟ لقد استند على أقوال الأشاعرة أنفسهم كالرازي الذي أفرد ابن تيمية مجلدات في الرد عليهم وهو كتاب " بيان تلبيس الجهمية " ومن هؤلاء إمام الحرمين والرملي والتفتازاني والعيني، ومنهم النووي شارح صحيح مسلم ومعلوم أنه على طريقة الأشاعرة، فكم أصل للتأويل الأشعري البدعي في شرحه على صحيح مسلم، وقد أفرد الشيخ الفاضل مشهور حسن كتاباً كاملاً في تعقب أخطائه وسماه " الردود والتعقيبات على ما وقع للإمام النووي في شرح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات "
قال محمد بن موسى الشريف: قال بذلك الإمام الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب:8/29-30
- وقال به أيضا الإمام الرملي في ((غاية البيان شرح زبد ابن رسلان)):1/14-15.
- وقال بذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في باب البر والصلة، وذكر أن الكرامة تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها.
- وقال به إمام الحرمين في الإرشاد.
- وابن حجر في فتح الباري 7/383 نحا نحو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى.
- وقال بذلك-أي بأن كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي العيني في عمدة القاري:7/283
- وقال به التفتازاني في شرح المقاصد في علم الكلام:2/203-206
- وقال به النيسابوري في الغنية في أصول الدين: 152-154 ا.هـ
والجواب: ما أجهله وأضله!! فكيف يجعل عقيدة الأشاعرة المبتدعة عقيدة السلف أهل السنة.
ثم يصيح وينوح ويتظلم عندما يرد على ضلاله، أيظن هذا المفتون أنه لا حراس لعقيدة السلف، ويفدونها بأرواحهم فضلاً عما دون ذلك؟
فليرفق بنفسه، وليعلم أنه في دولة التوحيد والسنة، وعجائزنا تستنكر ما يقول فضلاً عن علمائنا وطلاب علمنا .
ثم قال الدكتور: فهذه يا عبد العزيز جملة من أقوال أهل السنة ممن قالوا بجواز خرق العادة بكل وجه، ويظهر بهذا أن الأمر فيه خلاف وليس فيه هذا التهويل الذي صنعته باتهامي بضعف العقيدة والضلال، إلى آخر ما فهت به هداك الله دون مزيد تبصر ولا روية. ا.هـ
والجواب: أنه لا يزال مصراً على جعل عقيدة الأشاعرة  عقيدة أهل السنة!!!
وقد كنت عازماً على مناقشة كل ما ذكر في أوراقه لكن لشدة هزالها رأيت الاكتفاء بما تقدم ذكره من طوامها، ومستغنياً بالتمثيل عن التفصيل . 
وألفت النظر إلى أن بعضهم ظن أن الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – سبق محمد بن موسى الشريف بالقول إن الولي يمكن أن يحيي الموتى ، معتمداً على ما ذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرح الواسطية : فأجيب بأنه وقع لأتباع الرسول r كما في قصة الرجل الذي مات حماره في أثناء الطريق، فدعا الله تعالى أن يحييه، فأحياه الله تعالى ا.هـ[8]
وهذا خطأ ظاهر وحاشا الإمام محمد بن عثيمين – رحمه الله – أن يزعم أنه يمكن للولي أن يحيي الموتى، لأن هذا اعتقاد أهل البدع لا اعتقاد السلف، والشيخ محمد بن عثيمين من أئمة السلفية في هذا العصر، وذلك أن كلام الشيخ ابن عثيمين صريح في أنه دعا الله تعالى فاستجاب الله دعاءه بأن أحيى سبحانه الحمار، لا أن الرجل أحيى الحمار الميت . وفرق كبير بينهما !! 
 
وإني لأبشر - إخواني القراء - من أهل السنة أن أحد إخواننا الفضلاء من طلاب علم أهل السنة قد كتب رداً مطولاً يزيد على ثلاثمائة صفحة على كتاب محمد بن موسى الشريف "القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار " عجل الله بإخراجه.
وإني قبل الختام أنصح الطيار أن يتكلم في تخصصه وما يحسنه وهو الطيران، ويدع الكلام في علوم الشريعة وعقيدة أهل السنة لأهلها حتى يدرسها حقاً ويخلص نفسه من كل شائبة وإلا سيكون رأساً داعياً لبدع مهلكة زيادة على ما تقدم.
هذه ذكرى أرجو أن يقبلها إن كان ممن يخشى، كما قال تعالى ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ( وإن لم يقبلها فليس عليّ إلا البلاغ، كما قال تعالى  ) إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ( وقال ) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (
 وختاماً: لا مانع عندي بل أنا راغب في أن نتحاكم وإياه عند من شاء من علمائنا علماء أهل السنة كمعالي الشيخ صالح الفوزان ومعالي الشيخ عبدالمحسن العباد. ولا إخاله يجرؤ لعلمه بالنتيجة مسبقاً، أسأل الله بكرمه أن يتقبل هذا الرد فإنه مما ادخره في يوم الحاقة والقارعة، وأن يهدي محمد بن موسى الشريف لما فيه رضاه سبحانه.
            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته      
 


                                 مقدمة الكتاب
                       بسم الله الرحمن الرحيم
 أما بعد:
فقد أجرت قناة المجد قبل أكثر من شهر لقاءً في برنامج "ساعة حوار" مع الدكتور الطيار محمد بن موسى الشريف، وكان عنوان اللقاء: القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار، وأصل اللقاء وأكثره مأخوذ من كتيب له بهذا العنوان.
وقد طُرح في الحوار ما لا يجوز السكوت عنه من منكرات تخالف معتقد الحق – معتقد أهل السنة-.
والدكتور محمد بن موسى الشريف –هداه الله- ليس على عقيدة سنية صافية، بل صاحب ضلالات عقدية، من ذلك ادعاؤه أن الولي يمكنه أن يحيي الموتى، يقول –كما هو موجود في موقعه "التاريخ"- في إجابة على أسئلة محاضرة له عن العز بن عبدالسلام:
يقول السائل : كيف نميز بين الكرامات الحقيقية والكرامات المزعومة؟
فقال في الجواب: باختصار أهل السنة والجماعة يثبتون الكرامة بشرائطها الشرعية، والقول المشهور عند أهل السنة: كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي، جاز أن يقع كرامة لولي". على هذا الإطلاق يعني: الأنبياء كانوا يحيون الموتى، يجوز للولي أن تكون له كرامة إحياء الموتى، الأنبياء كانوا يفعلون كذا، يجوز للولي أن يفعل كذا كرامة. "شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن لَفَّ لَفَّهُ ونسج نسيجه في مسألة الكرامة قال: "لا، لا تصل كرامة الولي إلى معجزة النبي" قال: هذا يوقع في الخلط والوهم؛ لأن معجزة النبي هي آية نبوته وهي برهان على النبوة، والكرامة كرامة للولي لا تصلح أن ترقى إلى درجة أن تكون في درجة معجزة النبي، لكن الوقائع التاريخية المشهورة الثابتة قد ترد على هذا القول، وتوافق القول الأول. انتهى كلامه[9].
 فالقول الأول عند أهل السنة- بزعم محمد بن موسى الشريف- هو أن كرامة الولي يمكن أن تكون ككرامة النبي، وأنه لا فرق بين الأمرين، وأنه كما يمكن أن يحيي النبي الموتى، كذلك قد يحيي الولي الموتى، وهذا قول غلاة الصوفية، وهو يدل على أن عند الرجل خلطاً وجهلاً بمعتقد أهل السنة.
بل زاد على ذلك بزعمه: "أن هذا القول هو المشهور عند أهل السنة".
وأما الإمام شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه "النبوات" فقد ذكر أن هذا قول أتباع جهم بن صفوان وهو قول الأشاعرة، لذا ترى الأشاعرة يقررون أن كرامة الولي تصل إلى كرامة النبي كما في "الجوهرة" – وهو متن عند الأشاعرة – وشرحها، وأنه لا فرق بين كرامة الولي ومعجزة النبي.
فالدكتور –هداه الله- لا يعرف معتقد أهل السنة هذا أولاً.
ثم ينسب قول أتباع جهم إلى أهل السنة ثانياً.
وثالثة الدواهي أن يجعله القول المشهور عند أهل السنة، ويقرر ما يقرره غلاة الصوفية من أن الولي بإمكانه أن يحيي الموتى، كما نقلته بنصه من كلامه، ولو لم يكن من معتقد محمد بن موسى الشريف إلا هذا لكفى حتى يُعرف قدره في معرفة معتقد أهل السنة والجماعة السلفيين.
وسيأتي – إن شاء الله- مزيد بيان وتوضيح لخلطه الكبير في تقريره لمعتقد أهل السنة، بل ودفاعه عن بعض رؤوس أهل البدع لما أتى بكلام لهم يخالف معتقد أهل السنة وجعله كلاماً صحيحاًَ وأيده ودعّمه، نعوذ بالله من ذلك.
 
 
                                                               


                        فصل:
         في مقدمات مهمة قبل البدء بمناقشة الدكتور وحواره
 
المقدمة الأولى:  من طرق أهل البدع في تقرير باطلهم سلوك سبيل الإجمال وترك التفصيل، قال الإمام أحمد في أوائل الرد على الزنادقة والجهمية : وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين ا.هـ
 فيوردون نصاً مجملاً لا يعرف المراد منه، ليمرروا باطلهم بهذا اللفظ المجمل والسني يفهمه  بمعنى صحيح، و المبتدع يريد به معنى باطلاً .
قال الإمام أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله - : كما قال الإمام أحمد في وصفه لأهل البدع فقال : هم مخالفون في الكتاب مخالفون للكتاب متفقون على مخالفة أهل الكتاب يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس بما يتكلمون به من المتشابه، فإذا عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات ووزنت بالكتاب والسنة بحيث يثبت الحق الذي أثبته الكتاب والسنة وينفي الباطل الذي نفاه الكتاب والسنة كان ذلك هو الحق بخلاف ما سلكه أهل الأهواء من التكلم بهذه الألفاظ نفيا وإثباتا في الوسائل والمسائل من غير بيان التفصيل والتقسيم الذي هو الصراط المستقيم وهذا من مثارات الشبهة ا.هـ[10]
وقال : فتكلموا أيضا باللفظ المجمل المتشابه الذي يحتمل الحق والباطل، ولكن قصدوا به ما هو باطل، وإن قصدوا به ما هو أيضا حق أوهموا الناس أنهم لم يقصدوا به إلا نفي ما هو باطل كما قال أحمد رحمه الله يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويوهمون جهال الناس بما يشبهون عليهم ا.هـ[11]
قال الإمام ابن القيم : فقوله يتكلمون بالمتشابه من الكلام هو الذي له وجهان يخدعون به جهال الناس كما ينفق أهل الزغل النقد المغشوش الذي له وجهان يخدعون به من لم يعرفه من الناس فلا إله إلا الله كم قد ضل بذلك طوائف من بني آدم لا يحصيهم إلا الله ا.هـ[12]
ومن نظر إلى عنوان الحوار " القدوات الكبار بين التحطيم والانبهار" - وهو عنوان كتيبه أيضاً – وجد أنه لفظ مجمل، فما معنى قوله "القدوات الكبار" هل معناه: أن كل رجل له أتباع يعتبر قدوة سواءًَ كان من أهل السنة أو من غيرهم فلا يحطّم؟
إن تطبيقه العملي في كتيبه وفي لقائه يدل على هذا الأمر، أما تنظيره سواء في كتيبه أو في لقائه، فيدل على أنه يريد بالقدوات الكبار أهل السنة.
    والرجل يريد بالقدوات الكبار أناساً من أهل البدع وأضاف إليهم أناساً من أهل السنة من باب ذر الرماد في العيون، سواءً كان بقصد أو بغير قصد -كما ستراه إن شاء الله -.
ثم من تأمل قوله "بين التحطيم والانبهار" تردد في مراد الدكتور أهو يريد بذم التحطيم ذم الرد على أهل البد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأجوبة العلمية على المسائل الإيمانية للريس

كتبها مدون ، في 13 يونيو 2009 الساعة: 18:53 م

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الأجوبة العلمية على المسائل الإيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته    وبعد ،،،
أثارت أحد المواقع العنكبوتية كلاماً حول الأخ عبد العزيز الريس – وفقه الله لما يحبه ويرضاه – فكتبت إليه بهذه الأسئلة فأجاب - جزاه الله خيراً –
 
السؤال:
ما الإيمان الواجب اعتقاده وديانة الله به؟ وما حكم الذبح لغير الله ؟ وهل يفرق بينه وبين الذبح لله عند قبر الرجل الصالح، وما حكم الطواف بالقبور؟ وما حكم السجود للوثن؟ وهل يفرق بينه وبين السجود إليه؟ وهل الساجد للصنم كافر ظاهراً وباطناً ؟ وهل يصح أن يرمى من لا يكفر بالحكم بغير ما أنزل الله ولا بترك الصلاة بأنه مرجئ ؟
 
فأجاب :
 بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخ الفاضل/ الملقب في الشبكة العنكبوتية (ب………) – وقانا الله وإياك شرور نفوسنا –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                           أما بعد
فما سألت عنها من مسائل شرعية الحق فيها ما دل عليه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، فإنه لا حق ولا طريق موصل إلى الله غير طريقة السلف الصالح سواء في المسائل العلمية (العقدية) أو العملية، وأنه إذا وقع بين سلفنا الصالح خلاف معتبر في مسألة على قولين، فإنه يختار منهما ما يدل عليه الدليل عند الناظر والدارس، وفي المقابل لا يعنف على من خالفه، بل هما ما بين أجر أو أجرين ، ولا يصح لأحد أن يخرج عن أحد هذين القولين؛ لأن الحق لا يتعداهما، فمن باب أولى لا يصح لأحد أن يحدث قولاً جديداً في شرع الله، فإذا كانت المسألة متعلقة بالعبادات فلا يحدث عبادة إلا بدليل وسلف، وإذا كانت متعلقة بالمعاملات فلا يحظر شيئاً إلا بدليل وسلف، وإذا أراد أن يحكم على شيء بأنه كفر، فلا يفعل إلا بدليل وسلف إذ الأصل عدم الكفر ، وهكذا… وقد بسطت هذه المسألة وما يتعلق بها بسطاً متوسطاً في كتابي الحجج السلفية في الرد على ابن فرحان المالكي البدعية.
* وقول أهل السنة السلفيين في الإيمان والذي يجب على المسلم أن يدين الله به: أنه قول باللسان، وعمل بالجوارح ، واعتقاد بالقلب ،والدليل على ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:" الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان "   فالحديث صريح على أن القول كقول "لا إله إلا الله"، والعمل "كإماطة الأذى عن الطريق "، والاعتقاد "كالحياء" من الإيمان . فمن لم ينطق بكلمة التوحيد مع القدرة فهو كافر بالاتفاق ، ومن لم يوجد في قلبه عمل القلب من أصل الخوف والرجاء والحب والتوكل فهو كافر بالاتفاق، وما زاد على أصل الخوف والحب والرجاء فهو ما بين واجب ومستحب ، ومن دخل الإسلام ولم يعمل شيئاً من أعمال الجوارح مع قدرته ولا مانع وبقائه زمناً فهو كافر بالاتفاق ؛ وأفراد أعمال الجوارح بالنسبة للإيمان ما بين واجب يأثم المسلم بتركه ، وفي التكفير بترك بعضها نزاع بين أهل السنة كترك المباني الأربعة من صلاة وصوم وزكاة وحج أو أحدها، فإن تكفير تارك المباني الأربعة أو أحدها مسألة خلافية عند أهل السنة السلفيين أنفسهم ، وما بين مستحب يثاب على فعله امتثالاً .
وهو يزيد وينقص كما قال تعالى ) لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ ( ، وكل ما زاد فقد كان ناقصاً، فهو –إذاً - ليس شيئاً واحداً لا يتجزأ ، لذلك يصح الاستثناء فيه ؛ وذلك بأن يقول المسلم –مثلاً-: أنا مؤمن إن شاء الله ، على اعتبارات منها : الله أعلم بقبول الأعمال ، أو أن الإيمان إذا أطلق أريد به الإيمان المطلق -أي الكامل- الذي يتضمن فعل الواجبات وترك المحرمات ، فهو يستثني خشية ألا يكون أتى بهذا الإيمان المطلق ، أو باعتبار ترك تزكية النفس بالإيمان ، فلذلك استثنى ، أو باعتبار أن الاستثناء على اليقين لا على الشك فيكون راجعاً لما تيقنه من نفسه من الإتيان بأصل الإيمان - وهو مطلق الإيمان -.
والكفر عند أهل السنة السلفيين يكون بالقول والفعل والاعتقاد.
ويقرون بالتلازم بين الظاهر والباطن ، وأن الظاهر تبع للباطن صلاحاً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كشف الشبهات العصرية عن الدعوة الإصلاحية السلفية

كتبها مدون ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 17:47 م

     كشف الشبهات العصرية
 
 عن الدعوة الإصلاحية السلفية
 
 
قال عمر لمعاوية: من أصبر الناس ؟ قال: من كان رأيه راداً لهواه .
                                                                    بهجة المجالس (2/814)           
قال ابن عيينة : ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه ،          وإذا رأى الشر اجتنبه .                                               ( الحلية (8/ 339)
 
                                     جمع
              
                          عبدالعزيز بن ريس الريس
     
                                                  1423هـ
 
 
           
                   دولة الإمارات المتحدة . أبو ظبي / بني ياس
                    025835557 مكتبة اليقين الإسلامية  
 
 
 
 
 
                         بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                          أما بعد:
فكم للحماسة غير المنضبطة من أثر على الناس، وكثير من المسلمين تسيرهم عواطفهم باسم نصرة الإسلام والمسلمين ، وحرب الطواغيت والكافرين ، ومع الغلو في العواطف ، والانسياق وراءها تنقلب إلى عواصف مدمرة تفسد ولا تصلح ، وإن أصلحت أفسدت أكثر ، فصارت كمن يبني قصراً ويهدم مصراً.
ثم إنهم وهم في غي عواطفهم ( أهوائهم ) وسكرها لا يرعوون لشرع الله على هدي الصحابة وأتباعهم بإحسان  ، واعتبر ذلك فيما يلي:
1/ الاندفاع والتهور في التكفير النوعي ( للمسائل ) أو العيني (للأشخاص) ، ورحم الله الإمام ابن تيمية القائل لأمراء الجهمية وقضاتهم: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافراً لأني أعلم أن قولكم كفر ، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال ، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ا.هـ[1] والقائل: هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني : اني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً أخرى وعاصياً أخرى ، واني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية ا.هـ[2]
بل بلغ الحال ببعضهم أنه لا يفرق في التكفير بين النوع والعين ويقول : كل من كفر نوعاً كفر عيناً. وهو بهذا يخالف الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار كما قاله الإمام ابن تيمية – فيما سيأتي -.
2/  القدح في العلماء الكبار كابن باز وابن عثيمين والألباني – رحمهم الله -، والفوزان وآل الشيخ – حفظهم الله – ؛ لأنهم لم يوافقوا أهواءهم ، فتجد العالم المجاهد عندهم هو من يوافق أهواءهم، ومن لا فلا ، فصاروا بهذا هم العلماء والمعيار في الحكم على أهل العلم ، فيا خيبتهم متى صار الجهل حكماً على العلم، ومتى صار الهمج الرعاع قادة يسوسون الناس.
ولا أظهر دليلاً على أهوائهم أنك تراهم بالأمس يعتمدون على أقوال هؤلاء العلماء الكبار الموثوقين[3]، فإذا وقعت الفتن أعرضوا عنهم إلى غيرهم ممن لم يكونوا معتمدين عليهم ؛ لأنهم أفتوا بما يوافق أهواءهم قال تعالى (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِن) ، ثم تراهم يتعللون مخادعة منهم لأنفسهم ولغيرهم: أن هؤلاء العلماء لم يتكلموا بالحق إما جهلاً أو مراعاة للمصالح . ويا ليت شعري كيف يجهل العلماء الحق، ونعلمه نحن ؟ أم كيف يسعهم السكوت مراعاة للمصالح ولا يسعنا ؟.
3/ أن هؤلاء المتحمسين يستميلون قلوب العامة بحجة الغيرة على الدين والحماسة لقضايا المسلمين ، وقد كان يسلك هذه الطريقة عبدالله بن سبأ الخارج والمؤلب للخروج على الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه - ، فقد كان يقول لأتباعه " ابدؤوا في الطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر"[4] ، وهكذا هم مع العوام من المسلمين ، والعامة لطيبهم وجهلهم وحسن الظن بهم ينخدعون بكلامهم .
وإني ضارب لك مثلاً من الواقع القريب بأناس شبيهين من أوجه كثيرة بأصحابنا هؤلاء الذين أتكلم عنهم ، وأوجه الشبه بين هؤلاء وأولئك ما يلي :
1-   أنهم متحمسون للشريعة على جهل.
2-    أنهم متحمسون للجهاد من غير مراعاة لشروطه ومتى يشرع ، لا سيما شرط إذن ولي الأمر.
3-    أن عندهم غلواً مذموماً في عقيدة الولاء والبراء ، وإلا فإن القيام بهذه العقيدة واجب من واجبات الدين .
4-    أنهم يطعنون في العلماء والأمراء باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5-    أنهم يسيئون الظن بولاتهم وعلمائهم .
6-    أن كثيراً من العامة اغتروا بهم ؛ لأنهم استمالوا قلوبهم بالغيرة على الدين .
أتدري من أولئك ؟ إنهم الإخوان ( إخوان من طاع الله )[5] الذين خرجوا على الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –  بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار - ، وقد وقف العلماء الربانيون السلفيون تجاه هؤلاء وقفة قوية صدعوا فيها بالحق المبين غير مبالين باستنكار العامة وتهويلهم.
وهذه مقتطفات من كلام أئمة الدعوة السلفية النجدية في بيان حال هؤلاء ( إخوان من أطاع الله):
-   قال الشيخ محمد بن عبداللطيف وعبد الله بن عبدالعزيز العنقري - رحمهما الله - : أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى لما منّ على بادية نجد في آخر هذا الزمان بالإقبال على تعلم دين الإسلام والعمل به ، وكثر ذلك فيهم وانتشر ، ورأى الشيطان منهم قوة في ذلك وحرصاً على الخير يئس منهم أن يردهم على حالهم الأولى التي انتقلوا منها، فأخذ في فتح أبواب من أبواب الشر حسنها لهم وزينها وجعلها في قالب القوة والصلابة في الدين ، وأن من أخذ بها فهم المتمسكون بملة إبراهيم ، ومن تركها فقد ترك ملة إبراهيم وهذا هو المعهود من كيد اللعين – ثم قال – ومما أدخل الشيطان على بعض المتدينين اتهام علماء المسلمين بالمداهنة وسوء الظن بهم ، وعدم الأخذ عنهم ، وهذا سبب لحرمان العلم النافع ، والعلماء هم ورثة الأنبياء في كل زمان ومكان فلا يتلقى العلم إلا عنهم ، فمن زهد في الأخذ عنهم ولم يقبل ما نقلوه ، فقد زهد في ميراث سيد المرسلين واعتاض عنه بأقوال الجهلة الخابطين الذين لا دراية لهم بأحكام الشريعة ، والعلماء هم الأمناء على دين الله ، فواجب على كل مكلف أخذ الدين عن أهله ، كما قال بعض السلف: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . فأما من تعلق بظواهر ألفاظ من كلام العلماء المحققين ولم يعرضها على العلماء بل يعتمد على فهمه وربما قال: حجتنا مجموعة التوحيد أو كلام العالم الفلاني ، وهو لا يعرف مقصوده بذلك الكلام فإن هذا جهل وضلال ، ومن المعلوم أن أعظم الكلام وأصحه كلام الله العزيز فلو قال إنسان : ما نقبل إلا القرآن ، وتعلق بظاهر لفظ لا يعرف معناه، أو أوله على غير تأويله فقد ضاهى الخوارج المارقين ، فإذا كان هذا حال من اكتفى بالقرآن عن السنة فكيف بمن تعلق بألفاظ الكتب وهو لا يعرف معناها ولا ما يراد بألفاظها ، والكتب أيضا فيها من الأحاديث الصحيح والضعيف والمطلق والمقيد والعام والخاص والناسخ والمنسوخ ، فإذا لم يأخذ العامي عن العلماء النقاد الذين هم للحديث بمنزلة الصيارفة للذهب والفضة ، وخبط خبط عشوى وتاه في وادي جهالة عميا – ثم قال – إذا عرف هذا تبين أن الذي يدعي أنه يستغني بمجموعة التوحيد عن الأخذ عن علماء المسلمين مخطئ ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن سبب قبض العلم موت العلماء ، فإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رؤساء جهالاً وسألوهم وأخذوا بفتواهم ضلوا وأضلوا عياذاً بالله . ومما أدخل الشيطان أيضاً إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له ، فإن هذا من أعظم المعاصي وهو من دين الجاهلية الذين لا يرون السمع والطاعة ديناً ، بل كل منهم يستبد برأيه ، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة في وجوب السمع والطاعة لو لي الأمر في العسر واليسر والمنشط والمكره حتى قال " اسمع وأطع ، وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " فتحرم معصيته والاعتراض عليه في ولايته وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته ا.هـ[6]  .
-  وقال الشيخ محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن في رسالة كتبها: واشكروه أيضاً على ما منّ به في هذا الزمان من ولاية هذا الإمام الذي أسبغ الله عليكم على يديه من النعم العظيمة ودفع به عنكم من النقم الكثيرة وخولكم مما أعطاه الله وتابع عليكم إحسانه صغيركم وكبيركم، وقام بما أوجب الله عليه حسب الطاقة والإمكان ، ونظره في مصالح المسلمين وما يعود نفعه عليهم ، ودفع المضار عنهم وحسم مواد الشر أولى من نظركم، والكمال لم يحصل لمن هو أفضل منه، فالذي يطلب الأمور على الكمال وأن تكون على سيرة الخلفاء فهو طالب محالاً ، فاسمعوا له وأطيعوا وراعوا حقه وولايته عليكم واحذروا غرور الشيطان وتسويله وخدعه ومكره ، فإنه متكئ على شماله يدأب بين الأمة بإلقاء الشحناء والعداوة ، وتفريق الكلمة بين المسلمين عادة له مذ كان ولا يسلم من مَكْرِه إلا من راقب الله في سره وعلانيته ، ووقف عند أقواله وأعماله وحركاته وسكناته وتفكر في عاقبة ما يصير إليه في مآله ، وراجع أهل البصائر والمعرفة من أهل العلم الذين لهم قدم راسخ في المعرفة والفهم ، فإن كان أحد ممن يدعي العلم زين لكم ذلك وألقى عليكم التشكيكات والتشبيهات ، وحسن لكم طريقة أهل البدع والضلالات فاعلموا أنه منفاخ سوء يبدي لكم ما يخفيه كيره ويلبس عليكم دينكم ، فإن كان يدعي أن معه دليلاً من الكتاب والسنة في الطعن على الأئمة والولاة وعلمائهم ، فليبرز إلينا بما لديه فنحن له مقابلون ومناظرون بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء المهديين التي تجلو عن القلب عماه وترد المعارض عن انتكاسه ، فوالله ثم والله إنا لا نعلم على وجه الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً شخصاً أحق وأولى بالإمامة منه ، ونعتقد صحة إمامته وثبوتها لأن إمامته إمامة إسلامية وولايته ولاية دينية ، فلو نعلم أن عليه من المثالب والمطاعن شيئاً يوجب مخالفته ومنابذته لكنا أولى منكم بالنصح له وتحذيره ومراجعته ، فإنه ولله الحمد يقبل الحق ممن جاء به ولا يستنكف من الناصح ، ومقاماته ونصحه ومدافعته عن الإسلام وأهله وبذل إحسانه وعفوه وعدم انتقامه شهيرة بين الورى لا يجحدها إلا معاندٌ مماحلٌ ا.هـ[7] 
-   وكتب الشيخ سعد بن حمد بن عتيق – رحمه الله – إلى الإخوان… : ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين الاستخفاف بولاية المسلمين والتساهل بمخالفة إمام المسلمين ، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان ، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان ، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمامة ، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، وإن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد – ثم قال – ومن ذلك ما وقع من غلاة هؤلاء من اتهام أهل العلم والدين ، ونسبتهم إلى التقصير وترك القيام بما وجب عليهم من أمر الله سبحانه وتعالى ، وكتمان ما يعلمون من الحق ، ولم يدر هؤلاء أن اغتياب أهل العلم والدين والتفكه بأعراض المؤمنين سم قاتل وداء دفين وإثم واضح مبين، قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)  
        أقلوا عليهم لا أبا لأبيكموا            من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا     ا.هـ[8]
- وفي رسالة كتبها الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري : وقد بلغنا أن الذي أشكل عليكم أن مجرد مخالطة الكفار ومعاملتهم بمصالحة ونحوها وقدومهم على ولي الأمر ؛ لأجل ذلك أنها هي موالاة المشركين المنهي عنها في الآيات والأحاديث ، وربما فهمتم ذلك من الدلائل التي صنف الشيخ سليمان بن عبدالله بن الشيخ، ومن سبيل النجاة للشيخ حمد بن عتيق .
أولاً : نبين لكم سبب تصنيف الدلائل فإن الشيخ سليمان صنفها لما هجمت العساكر التركية على نجد في وقته وأرادوا اجتثاث الدين من أصله ، وساعدهم جماعة من أهل نجد من البادية والحاضرة وأحبوا ظهورهم ، وكذلك سبب تصنيف الشيخ حمد بن عتيق سبيل النجاة هو لما هجمت العساكر التركية على بلاد المسلمين وساعدهم من ساعدهم حتى استولوا على كثير من بلاد نجد ، فمعرفة سبب التصنيف مما يعين على فهم كلام العلماء ، فإنه بحمد الله ظاهر المعنى فإن المراد به موافقة الكفار على كفرهم ، وإظهار مودتهم ومعاونتهم على المسلمين، وتحسين أفعالهم وإظهار الطاعة والانقياد لهم على كفرهم ، والإمام وفقه الله لم يقع في شيء مما ذكر فإنه إمام المسلمين ، والناظر في مصالحهم ، ولابد له من التحفظ على رعاياه وولايته من الدول الأجانب ، والمشائخ – رحمهم الله – كالشيخ سليمان بن عبدالله والشيخ عبداللطيف والشيخ حمد بن عتيق إذا ذكروا موالاة المشركين فسروها بالموافقة والنصرة والمعونة والرضى بأفعالهم، فأنتم وفقكم الله راجعوا كلامهم تجدوا ذلك كما ذكرنا ، قال الشيخ حمد بن عتيق فيما نقله عن الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ – رحمهم الله – وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث " من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله " على ظاهره وهو أن الذي يدعي الإسلام ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل بحيث يعده المشركون منهم فهو كافر مثلهم وإن ادعى الإسلام إلا أن يكون يظهر دينه ولا يتولى المشركين انتهى ، فانظر وفقك الله إلى قوله في هذه العبارة، وكون المشركين يعدونه منهم يتبين لك أن هذا هو الذي أوجب كفره ، وأما مجرد الاجتماع معهم في المنزل فإن ذلك بدون إظهار الدين معصية – ثم قال – وأما أخذكم العلم من مجرد أفهامكم أو من الكتب فهذا غير نافع ، ولأن العلم لا يتلقى إلا من مظانه وأهله قال تعالى ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم) وقال تعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية – رحمه الله – في المنهاج بعد كلام سبق : ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بالولاة ، وأنه لو تولى من هو دون هؤلاء من الملوك الظلمة يعني يزيد والحجاج ونحوهما؛ لكان ذلك خيراً من عدمهم كما يقال: ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام ، ويروى عن علي – رضي الله عنه – أنه قال : لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة ، قيل له: هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة ؟ قال: يأمن بها السبيل وتقام بها الحدود، ويجاهد بها العدو ، ويقسم بها الفيء . ذكره علي بن مهدي في كتاب الطاعة والمعصية، وقال فيه أيضاً : وأهل السنة يقولون أنه أي الإمام يعاون على البر والتقوى دون الإثم والعدوان، ويطاع في طاعة الله دون معصيته، ولا يخرج عليه بالسيف ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما تدل على هذا ا.هـ[9]
-    وقال الشيخ عمر بن محمد بن سليم في رسالة كتبها: فإن الله سبحانه لما من على بادية المسلمين من أهل نجد في آخر هذه الأزمان بالإقبال على تعلم دين الإسلام ورأى الشيطان منهم قوة في ذلك وحرصاً على الخير، وأيس أن يردهم على حالهم الأولى التي انتقلوا منها أخذ في فتح أبواب الشر وحسنها لهم وزينها في قالب القوة والصلابة في الدين ، وأن من أخذ بها فهو المتمسك بملة إبراهيم، ومن تركها فقد ترك ملة إبراهيم – ثم قال – ومن كيد الشيطان – أيضاً – الذي صدهم عن تعلم العلم وطلبه: اتهام علماء المسلمين بالمداهنة وسوء الظن بهم وعدم الأخذ عنهم ، وهذا سبب لحرمان العلم النافع ، فإن العلماء هم ورثة الأنبياء ، ومن زهد في الأخذ عنهم فقد زهد في ميراث سيد المرسلين ، والعلماء هم الأمناء على دين الله ، فواجب على كل مكلف أخذ الدين عن أهله ، فإن الفرض الواجب واللازم لعوام المسلمين سؤال العلماء وأتباعهم قال تعالى ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" فإنما شفاء العي السؤال " أي سؤال العلماء ، وقال" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " وأما من رغب عن سؤال العلماء أو قال: حجتنا الكتاب الفلاني أو مجموعة التوحيد أو كلام العالم الفلاني وهو لا يعرف مقصوده بذلك ، فإن هذا جهل وضلال ، فإن أعظم الكلام كتاب الله فلو قال إنسان ما نقبل إلا القرآن وتعلق بظاهر لفظ لم يفهم معناه وأوله على غير تأويله فقد ضاهى أهل البدع المخالفين للسنة ، فإذا كان هذا حال من اكتفى بظاهر القرآن عما بينته السنة فكيف بمن تعلق بألفاظ الكتب وهو لا يعرف معناها – ثم قال – إذا عرف هذا تبين أن الذي يستغني بمجموعة التوحيد أو يقلد من يقرأها عليه وهو لا يعرف معناها قد وقع في جهل وضلال بل يجب عليه الأخذ من علماء المسلمين . ومن كيد الشيطان - أيضاً – إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له وهو من دين أهل الجاهلية الذين لا يرون السمع والطاعة ديناً، بل كل منهم يستبد برأيه وهواه ، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر في العسر واليسر والمنشط والمكره، حتى قال " اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " فتحرم معصية ولي الأمر ، والاعتراض عليه في ولايته وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته ومصالحته الكفار ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حارب وسالم وصالح قريشاً صلح الحديبية ، وهادن اليهود وعاملهم على خيبر وصالح نصارى نجران، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده ، ولا يجوز الاعتراض على ولي الأمر في شيء من ذلك لأنه نائب المسلمين والناظر في مصالحهم ، ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو وغيره وعقد الذمة والمعاهدة إلا بإذنه ، فإنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد ا.هـ[10]
-   وفي رسالة كتبها مجموعة من العلماء من سعد بن حمد بن عتيق وسليمان بن سحمان وصالح بن عبدالعزيز وعبدالعزيز بن عبد اللطيف وعمر بن عبداللطيف وعبدالرحمن بن عبداللطيف ومحمد بن إبراهيم إلى … – سلمهم الله من الأهواء وألزمهم كلمة التقوى آمين- ، وبعد ، فأشرفنا على كتابكم الذي أرسلتم إلى الإمام عبدالعزيز – سلمه الله تعالى - ذكرتم في آخره أنا لا نجتمع وإياك إن خالفت شيئاً مما ذكرنا إلا كما يجتمع الماء والنار ، وهذه كلمة ذميمة وزلة وخيمة ، تدل على أنكم أضمرتم شراً وعزمتم على الخروج على ولي أمر المسلمين ، والتخلف عن سبيل أهل الهدى ، وسلوك مسلك أهل الغي والردى ، ونحن نبرأ إلى الله من ذلك وممن فعله أو تسبب فيه أو أعان عليه ، لأنا ما رأينا من الإمام عبدالعزيز ما يوجب خروجكم عليه ونزع اليد من طاعته ، وإذا صدر منه شيء من المحرمات التي لا تسوغها الشريعة فحسب طالب الحق الدعاء له بالهداية وبذل النصيحة على الوجه المشروع، وأما الخروج ونزع اليد من طاعته فهذا لا يجوز ، وأنتم تزعمون أنكم على طريقة مشائخكم وأنكم ما تخالفونهم في شيء يرونه لكم ، ولا ندري من هؤلاء المشائخ أهم مشائخ المسلمين أم غيرهم؟ ممن سلك غير سبيلهم ، ويريد فتح باب الفتن على الإسلام والمسلمين ، أين الخط الذي قد شرفتمونا عليه؟ أين السؤال الذي سألتمونا عنه وأفتيناكم فيه؟ أين الأمر الذي شاورتمونا عليه؟ حتى الخط الذي تدعون أنكم تنصحون الإمام عبدالعزيز عن أمور يفعلها أنتم مشائخ أنفسكم تحللون وتحرمون على أنفسكم ، ولا ترفعون لنا خبراً في شيء ، ودعواكم أنكم على طريقة المشائخ يكذبه ما صدر منكم ، وقد علمتم حقيقة ما عندنا وما نعتقده من حين ما حدث منكم الخوض وكثرت منكم الخطوط والمراسلات للإمام ، وعرفناكم بما عندنا، وما نعتقده وندين الله به ، وهو وجوب السمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين ، ومجانبة الوثوب عليه ، ومحبة اجتماع المسلمين عليه ، والبغض لمن رأى الخروج عليه ومعاداته ، اتباعاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم" والذي نرى لكم التوبة إلى الله سبحانه والاستغفار وعدم التمادي والاسترسال مع دواعي الجهل والغي والضلال ، وأن تلتزموا ما أوجبه الله عليكم من القيام بالواجبات واجتناب المحرمات وملازمة طاعة من ولاه الله أمركم ، وانظروا وتفكروا في أحوالكم سابقاً ولاحقاً ، واعرفوا نعمة ربكم واشكروه عليها ، فإنكم كنتم أولاً في جاهلية عريضة وحالة عن الحق بعيدة ، رؤساؤكم أكثرهم طواغيت كبار، وعوامكم جفاة أشرار ، لا تعرفون حقائق دين الإسلام ، ولا تعملون بالحق إلا بما تهوى نفوسكم مع ما كان بينكم من سفك الدماء ونهب الأموال وقطيعة الأرحام وتعدي حدود الله وغير ذلك من المحرمات وعظيم المنكرات ، ثم هداكم الله لمعرفة دينه والعمل بتوحيده ، وسلوك مسلك أهل الإسلام والتوحيد، وانتشرت بينكم كتب السنن والآثار ، ومصنفات علماء الإسلام ، ثم أنتم الآن انتقلت بكم الأحوال إلى أنكم تحاولون الخروج على الإمام ، ومنابذة أهل الإسلام ومفارقة جماعتهم ، فاتقوا الله عباد الله واذكروا قوله تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) فما أشبه الليلة بالبارحة، وهذا الذي ذكرناه لكم وأشرنا به عليكم من السمع والطاعة للإمام وعدم نزع اليد من طاعته ، وعدم الشقاق والخلاف وترك أسباب التفرق والاختلاف ومجانبة سبل أهل الغي والضلال والاعتساف، هو اعتقادنا الذي نحن عليه مقيمون وله على مر الزمان معتقدون ، وبه مستمسكون ، وعليه موالون ومعادون ظاهراً وباطناً سراً وعلانية ، ومن نسب إلينا غيره فهو علينا من الكاذبين الظالمين ، وسيجزيه الله بما يجزي به الظالمين والمفترين ، فإن تبتم إلى ربكم ورجعتم عما عن لكم واستحسنته نفوسكم فالحمد لله رب العالمين ، والمنة لله في ذلك عليكم ، وإن أبيتم إلا الشقاق والعناد وسلكتم مسالك أهل الغي والفساد ، اعلموا أنا نبرأ إلى الله منكم ، ونشهد الله وملائكته وعباده المؤمنين على خطئكم وضلالكم ، إنكم قد خالفتم ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها وعلماء الملة والدين، وقد قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" فنسأل الله أن يوفقنا وإياكم لسلوك صراطه المستقيم ، وأن يجنبنا جميعاً مواقع سخطه وعذابه الأليم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين ا.هـ[11]
 
إذا اتضح لك ما عليه هؤلاء الخارجون على الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من غلو في الدين على جهل ، وطعن في العلماء والأمراء وإساءة الظن بهم ، وفي المقابل بدا لك جلياً ما عليه العلماء الربانيون المتمسكون بما به النجاة من الضلال والعصمة من الفتن ، ألا وهو الكتاب والسنة الصحيحة على فهم السلف الصالح ، تقرر لدى كل ذي عقل ناصح لنفسه أن النجاة والمخرج من الفتن لزوم ما عليه عامة المسلمين وإمامهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة لما قال له : فماذا تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك ، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قال حذيفة : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق عليه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناصح لأمة النجاة والمخرج من الفتن التزام ما عليه إمام المسلمين.
 
4/ انتقاص العلماء بدعوى أنهم على جهل بفقه الواقع ، وهذه فرية تولى كبرها الإخوان المسلمون وأتباعهم من القطبيين والسروريين ، قال الشيخ بكر أبو زيد: ومن هذا تسمية الجماعات المعاصرة لمن ينتمي إليهم أخاً، وأنه فاهم وملتزم ، ومن لم ينتم إلى الجماعة باسم الآخرين، ومن أحبهم ومن لم ينضم إليهم ينبزونه باسم متعاطف ومتعاون وعادي وطيب، والعالم الذي لم ينتم إليهم يلقب بأنه ليس واعياً أو غير واعٍ بالواقع أو غير فاهم بالواقع، وإلصاق التهم الكاذبة بالعلماء ، والتنفير منهم والنظر إليهم بعين السخط والاستصغار وهكذا تشييد جسر ممتد من الغمز واللمز لعلماء الأمة، والتنقص بهم، بل وصل الحال إلى التكفير فما دونه مما يستخرجونه من قاموس منظارهم الحزبي ، وما هذا من شهوة التكفير لدى بعض الفرق المغايرة ببعيد ا.هـ[12]
ودحض شبهة رمي العلماء بالجهل بالواقع يكون كالتالي :
أ / تحديد معنى فقه الواقع :
فهل المراد بفقه الواقع تتبع الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات المبنية على التخرصات والظنون والتي لا يُعلم صدقها من كذبها ؟ ، لأنها ما بين نقل أو تحليل ، فالنقل لا يؤمن من الكذب لأنه ما بين خبر كافر أو فاسق ، والله يقول ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) والتحليل لا يؤمن من الخطأ وأهله فيه مختلفون كل منهم يخطئ الآخر، فهو مبني على تخرص وظنون وقد قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث " متفق عليه ، فإن كان هذا المراد بفقه الواقع فعلماؤنا عنه بمعزل ، وأحسن الله عزاء أهله في أعمارهم وطاقاتهم المهدرة فيما لا ينفع ، وما أحسن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع " .
وإن كان المراد بفقه الواقع أن العلماء لا يفتون في واقعة إلا بعد تصورها إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، وذلك يكون بدراسة ما له أثر في الفتوى وبمشاورة أهل التخصص فنشهد بالله أن علماءنا قد قاموا بهذا ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
واعتبر ذلك بحرب الخليج ( غزو العراق للكويت ) ، فقد أظهر الله خيبة وفشل دعاة فقه الواقع، فصاروا في أمر مريج ، كل ينعق بما يخالف ويغلط به صاحبه ، فمنهم من أقسم ألا تضرب أمريكا الكافرة العراق ، ومنهم من أقسم ألا تفعل العراق شيئاً ..الخ مما لا أحب تسويد القرطاس به ، فحمى الله أعراض المسلمين ، ورد كيد الباغين الحاسدين بفتاوى علمائنا وعلى رأسهم الإمامان عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله – التي خلاصتها الاستعانة بالكفار مقابل شيء من حطام الدنيا لرد عدو باغٍ يريد إفساد الدنيا والدين ، وعلى رأسه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.
وحقاً لما هجم البغاة ورد الله كيدهم أمنا في أوطاننا ، وإن كنا خسرنا شيئاً غير قليل من حطام الدنيا ، لكنه بمقابل ما هو أكثر من الدنيا ، بل وقبل ذلك حفظ الدين والأرواح الأعراض، فاللهم لك الحمد أبد الآبدين .
ب / تجد كثيراً ممن يلهج بفقه الواقع وتجهيل العلماء به لا يقف عند هذا الحد، بل يتعدى ويعترض على العلماء في أحكامهم الشرعية مع كونه جاهلاً بالشرع أو على أقل تقدير ليس متمكناً منه ، فما له لا يحترم التخصص ويترك العلم لأهل العلم ويتمثل قول القائل : رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ؟؟، أم أن تعوده على القيل والقال في الأمور السياسية من غير تثبت جرأه على القيل والقال في الأمور الشرعية .    
 
 
وأخيراً / والله إني لأشفق على أهل فقه الواقع من الظن الذي هو أكذب الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " متفق عليه ، وهو من القيل والقال الذي كره لنا، كما أخرج الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" وكره لكم ثلاثاً قيل وقال …".
 
وبعد، فهذه مناظرة علمية لطيفة أقرب بها الأدلة، ووجه الدلالة، والاعتراضات، والرد عليها، وأصف السائر على طريقة سلفنا الصالح وعلمائنا الكبار كابن باز وابن عثيمين والفوزان بالناصح، والآخر المخالف المتأثر بـ ( إخوان من طاع الله ) بالمنصوح .
* قال الناصح للمنصوح/ إني والله أراك على حالة لا أرضاها لأحد من إخواني المسلمين؛ لأنها مخالفة لما جاء في الكتاب والسنة بدافع الحماسة والغيرة على الدين، وإياك أن تفهم من كلامي هذا قدحي في صلاح نيتك فقد تكون نيتك حسنة صادقة، لكن حسن النية وحدها ليس من لازمه حسن الأعمال ما لم تكن على شرع الله وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة الأخيار كما قال تعالى ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال الإمام ابن تيمية : وإنما المتبع في إثبات أحكام الله: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسبيل السابقين أو الأولين، لا يجوز إثبات حكم شرعي بدون هذه الأصول الثلاثة ، نصاً واستنباطاً بحال ا.هـ[13]
* قال المنصوح/ جزاك الله خيراً على نصحك وحبك الخير لغيرك، وبما أنك بدأت فاعلم أنني أيضاً أستنكر عليك أموراً لكن أتم ما بدأت به، وفي أثناء تقريرك أورد عليك ما عندي فتفضل شرح الله صدورنا للحق - .
* قال الناصح/ آمين، أسأل الله أن يرينا الحق حقاً، ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
أخي الكريم إني أراك تطعن وتستنقص علماءنا وولاتنا .
* قال المنصوح/ لحظة أيها الناصح لست أطعن فيهم لذواتهم، وإنما أنا ناصح للأمة ببيان أخطائهم، وهذا من إنكار المنكر الذي فضلت به هذه الأمة . فهل أنت في شك من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
* قال الناصح/ معاذ الله. كيف أكون شاكاً في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصوص متواترة في تقريرها والأمر بها، فإن الشك في شرعيتها كفر ، لكن لا تنس أن مجرد التبجح بالقيام بهذه الشعيرة لا يكفي ما لم يكن القائم بها موافقاً في قيامه بها للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فقد احتجت الخوارج والمعتزلة بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنهم صوروه بغير صورته وجعلوه التكفير بالذنوب والخروج على السلطان الفاسق ، فليس كل من احتج بالقيام بهذه الشعيرة مصيباً في دعواه ، وإنما العبرة بواقع الحال .
* قال المنصوح/ إن النصوص الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة لم تفرق بين أمير ولا مأمور ولا عالم وجاهل .
* قال الناصح/ كلا. إن النصوص على فهم سلفنا فرقت ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة " قالوا: لمن. قال" لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" وأئمة المسلمين هم العلماء والأمراء فلما أفردهم بالذكر دل على أن نصحهم مغاير لغيرهم من عامة الناس .
* قال المنصوح / أؤكد أني طالب للحق، وأني لست صاحب هوى متى ما تبين لي الحق بدليله.
* قال الناصح/ وأنا مثلك ولولا هذا ما اجتمعنا ، وفتحنا باب الحوار .
* قال المنصوح/ إن استدلالك بحديث " الدين النصيحة " استدلال وجيه، لكن غاية ما فيه بيان أن نصحهم مغاير لنصح غيرهم، ولم يبين هذا الدليل كيف نصحهم؟ فهل لديك ما يدل على كيفية نصحهم؟.
* قال الناصح/ نعم. لكن حتى يكون الكلام مرتباً أبدأ بمناقشة قَدْحِكُم في الولاة ثم العلماء، واخترت أن أبدأ المناقشة بالولاة قبل العلماء؛ لأن كثيراً من قدحكم في العلماء سببه ظنكم مداهنتهم للولاة .
* قال المنصوح/ ابدأ مستعيناً بالله .
* قال الناصح/ قبل أن أبدأ أمهد ما أريد طرحه بسؤال أوجهه إليك: هل ولاتنا عندك كفار أم مسلمون؟
* قال المنصوح/ لا. مسلمون لكن عندهم أخطاء وليسوا كاملين .
* قال الناصح/ نعم. نسأل الله أن يهدينا وإياهم للخير، لكن لا يزالون مسلمين؛ لأن من معتقد أهل السنة أنهم لا يكفرون بالذنب .
* قال المنصوح/ نعم. صدقت وقد قلت لك إني لا أكفرهم .
* قال الناصح / علمنا ديننا كل خير فيه النجاة والفلاح، ومما علمنا ديننا الموقف الصحيح الذي يكون به خير الدنيا والدين من الحكام الفساق، وكان سلفنا أفهم الناس وأشدهم قياماً به، فالخير كل الخير في اتباع من سلف.
يتلخص منهج الكتاب والسنة على فهم السلف تجاه الولاة فيما يلي:
1-اعتقاد البيعة لهم في أعناقنا كما روى الإمام مسلم عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من مات ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" ونحوه في الصحيحين عن ابن عباس .                                                                                  
* قال المنصوح/ أخي الناصح لي بعض الاعتراضات والمداخلات .                        
* قال الناصح/ دعني أكمل أولاً ثم أسمع كل ما لديك .                                                            
* قال المنصوح/ تفضل أكمل واعذرني على المقاطعة .                                                        
* قال الناصح/ وأعود لا كمال منهج أهل السنة تجاه الولاة.                                                    
 2- عدم الخروج على الولاة وإن فسقوا وجاروا: أخرج مسلم عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له". قال ابن كثير في البداية والنهاية: ولما خرج أهل المدينة عن طاعته أي: يزيد وولوا عليهم ابن مطيع وابن حنظلة، لم يذكروا عنه وهم أشد الناس عداوة له إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر، وإتيانه بعض القاذورات بل قد كان فاسقاً، والفاسق لا يجوز خلعه، لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج كما وقع في زمن الحرة - . وقد كان عبدالله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد، كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل ابن علية: حدثني صخر بن جويرية عن نافع قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد فإننا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال:" هذا غدرة فلان ". وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله- أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله وبيع رسوله، ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه . وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية وقال الترمذي: حسن صحيح ا.هـ                                                              
والنصوص في تحريم الخروج متواترة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، وإليك طرفاً منها مختصراً :                                                                             
أ / كل نص يدل على السمع والطاعة لولاة الأمر كقوله ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) يدل على حرمة الخروج ، ومن ذلك ما روى مسلم عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " وما روى مسلم أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له " وأخرج الآجري بإسناد صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب " لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبداً حبشياً، وإن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دنياك فقل: سمعاً وطاعة دمي دون ديني "[14] وفي رواية أخرى " وإن ظلمك فاصبر " فهذا إمام ظالم يأخذ الأموال ويضرب ويدعو لما فيه منقصة الدين، ومع ذلك أمرنا بالصبر والسمع والطاعة له في غير ما حرم الله . كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة ".                                   
ب / عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنّ يداً من طاعة " رواه مسلم. وهذا نص صريح في تحريم الخروج على الحاكم الفاسق لأنه أمرنا بكره المعصية وعدم نزع اليد من طاعة الله .                                                            
ج/ وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فماذا تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله، فأعرض عنه ثم سأله، فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى االله عليه وسلم :" اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ماحملتم " وهذا نص صريح في السمع والطاعة للحاكم الذي يمنع حقوق الناس المالية وغيرها من أمور الدنيا، وصريح – أيضاً – في عدم الخروج عليه لأن عليه ما حمل وعليكم ما حملتم . وقد انعقد إجماع السلف على عدم الخروج على السلطان واستقر مذهبهم على هذا ودونكم كتب عقائد أهل السنة فانظروها تجدوا التأكيد على هذا الأمر ، قال ابن تيمية : ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم – ثم قال – ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته ا.هـ[15] قال ابن حجر: وقولهم " كان يرى السيف " يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه في وقت الحرة، ووقعة ابن الأشعث وغيرهما ، عظة لمن تدبر ا.هـ [16]، وقد حكى النووي الإجماع على حرمة الخروج على الحاكم الفاسق .
                                                                                                                                        
3- أن أمر الجهاد مناط بولاة الأمر لا بغيرهم، فلا يشرع الجهاد إلا بإذنهم، ويدل لذلك ما يلي:     
أ – ما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال:" إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر، وإن يأمر بغيره كان عليه منه" فهذا خبر بمعنى الأمر وهو نص في المسألة قال النووي: " الإمام جنة" أي كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته، ومعنى يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم ا.هـ[17] وقال ابن حجر: لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويكف أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس ا.هـ[18] .                   
ب- ما روى الشيخان أن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال: قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال:" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ، قال:" فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك" وجه الدلالة/ أنه مأمور بالتزام جماعة المسلمين وإمامهم وألا يفارقهم. فإن قيل: الذي يذهب – الآن – إلى الجهاد هو ينتقل من جماعة مسلمين وإمامهم إلى جماعة مسلمين آخرين وإمامهم، فهو إذاً ملازم لجماعة المسلمين وإمامهم. قيل: هذا لا يجوز وهو عين الغدر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، يقال: هذا غدرة فلان" وقد استدل به ابن عمر على حرمة خلع البيعة من يزيد إلى ابن مطيع وابن حنظلة – كما مر آنفاً - . ومن الأدلة – أيضاً – على حرمة مثل هذا ما خرجه مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له".             
جـ ) كل دليل يدل على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في غير ما حرم الله يدل على أن الجهاد لا يجوز للمعين إلا بإذن ولي أمره لأنه لا يأذن بالجهاد.
د ) ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب. فهذه القاعدة دليل على تعليق أمر الجهاد بولي الأمر وإلا لصار الأمر فوضى ، ولتنازع الناس فيما بينهم ، بل لعل بعضهم يقتل بعضاً، فهذا لا يرى الجهاد مناسباً، والآخر يقاتله لتصوره أنه ينكر شرعيته، وآخرون يقاتلون طائفة مسلمة ابتداء لظنهم كفرهم وهكذا …
4- جمع الناس عليهم وإبراز محاسنهم وعدم سبهم بما فيهم فضلاً عما ليس فيهم ومما لم يتثبت منه، ويدل على هذا ما يلي:
أ – كل دليل دال على السمع والطاعة لهم لأنهم يأمرون بجمع الناس عليهم وعدم سبهم.
ب- كل دليل دال على حرمة الخروج ؛ لأن سبهم يؤدي إلى الخروج عليهم فإن كل خروج فعلي مسبوق بخروج قولي.
جـ- أخرج الترمذي عن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر – وهو يخطب وعليه ثياب رقاق- فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من أهان السلطان في الأرض أهانه الله" ا.هـ حسنه الإمام الألباني. وقال صالح بن عبدالعزيز العثيمين : فإذا كان الكلام في الملك بغيبة أو نصحه جهراً والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته، فلا شك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يغشونهم ويخالطونهم، وينتفعون بنصيحتهم دون غيرهم – إلى أن قال – فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علناً، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك، ليس من باب النصيحة في شيء، فلا تغتر بمن يفعل ذلك، وإن كان عن حسن نية، فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح المقتدى بهم والله يتولى هداك ا.هـ[19] 
 
 
وإليك بعض كلمات السلف والعلماء على ما نحن بصدده :
أخرج ابن أبي شيبة وغيره عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف ؟ قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه ، ولا تغتب إمامك" وهذا الأثر الثابت عن ابن عباس صريح في عدم غيبة الولاة وكيفية نصحهم .
وثبت عن حكيم بن حزام - فيما أخرج ابن أبي شيبة وغيره – أنه قال: لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان " فيقال له : يا أبا معبد أو أعنت على دمه ؟ فيقول : إني أعد ذكر مساويه عوناً على دمه .
وأخرج ابن عبدالبر في التمهيد عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال: ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره.
وثبت فيما أخرج ابن زنجويه عن أبي مجلز أنه قال: سب الإمام الحالقة، لا أقول: حالقة الشعر ولكن حالقة الدين.
وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك أنه قال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته .
قال ابن جماعة عاداً حقوق ولاة الأمر: رد القلوب النافرة عنه إليه، وجمع محبة الناس عليه؛ لما في ذلك من مصالح الأمة، وانتظام أمور الملة. والذب عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن، والسر والعلانية ا.هـ[20]   
5- النصح لهم والتعاون معهم على الخير:
إن نصيحة الناس عامة دين يحبه الله فكيف بأئمة المسلمين كما جاء ذلك في حديث " الدين النصيحة " ، لكن نصيحة الولاة مغايرة لنصيحة غيرهم للمنزلة التي جعلها الله لهم، وقد تقدم - قريباً – قول ابن عباس لسعيد بن جبير: فإن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه ولا تغتب إمامك "
وإليك كلاماً مفيداً لمجموعة من أئمة الدعوة منهم الشيخ محمد بن إبراهيم وسعد العتيق – رحمهم الله رحمة واسعة – قالوا: وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر، والخروج من الإسلام، فالواجب فيها: مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا، كما يعرف ذلك من نور الله قلبه، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين ا.هـ[21]
وقال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – كلاماً نافعاً - لخص فيه منهج الكتاب والسنة وسلف الأمة في نصيحة السلطان، قال – رحمه الله – ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم. ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان قال بعض الناس لأسامة بن زيد – رضي الله عنه – ألا تنكر على عثمان؟ قال: أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس. ولما فتحوا الشر في زمن عثمان – رضي الله عنه -، وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس وليّ أمرهم، وحتى قتلوه. نسأل الله العافية ا.هـ[22] وقال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس. كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى. وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر: ضاع الشرع والأمن. لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم فحصل الشر والفساد. فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب. وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام، فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة …ا.هـ[23]
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله -: والجامع لهذا كله: أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره أن ينصح برفق خفية ما يشترف أحد، فإن وافق وإلا استلحق عليه رجلاً يقبل منه بخفية، فإن لم يفعل فيمكن الإنكار ظاهراً، إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق، واستلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر إلينا خفية ا.هـ[24]    
6-الدعاء لهم بالخير والتوفيق /
لما كان ذكر مساوئهم من غيبتهم – كما تقدم – والخروج عليهم مما لا يحبه الله، وكان جمع الناس عليهم وإبراز محاسنهم مما يحبه الله كان الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق منهجاً لأهل السنة؛ لأن في صلاحهم عز الإسلام والمسلمين . وقد بين علماء السنة أن من معتقدهم ومنهجهم الدعاء للسلطان، فمن أراد النجاة فليسلك سبيلهم فلا طريق موصل إلى الله إلا سبيلهم، قال أبو عثمان الصابوني: ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح، وبسط العدل في الرعية " وقال الإمام البربهاري في شرح السنة: فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن ظلموا وجاروا؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ا.هـ وقال أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أهل السنة: ويرون الدعاء لهم بالصلاح والعطف إلى العدل ا.هـ وروى أبو نعيم بإسناد صحيح عن الفضيل بن عياض أنه قال: لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام. قيل: وكيف ذلك يا أبا علي ؟ قال: متى صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام – يعني: عمّت -، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد … فقبل ابن المبارك جبهته وقال: يا معلم الخير! من يحسن هذا غيرك ؟ ا.هـ وأخرج الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح عن الإمام أحمد أنه قال: وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار والتأييد، وأرى ذلك واجباً عليّ ا.هـ وقال الطحاوي في عقيدته : ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ا.هـ 
أخي المنصوح هذا ما لديّ مختصراً من منهج أهل السنة تجاه الولاة، واعذرني على الإطالة.
* قال المنصوح/ قد سمعتك طويلاً وأشكرك على محاولة التدليل على كل ما تقول، إلا أن لدي بعض الاعتراضات، وأؤكد أني متجرد للحق متى ما اتضح لي الدليل اتبعته ضارباً بعواطفي وما نشئت عليه مع بعض أصحابي عرض الحائط. قولك – أخي –: اعتقاد البيعة في أعناقنا غريب؛ لأن هؤلاء الحكام الموجودين أخذوا الحكم غلبة وقوة لا اختياراً، فلذا ليست كل شروط الإمامة متوافرة فيهم ومنها شرط تواترت السنة بذكره وأجمع عليه أهل العلم، وهو كون الإمام (ولي الأمر) قرشياً. وقبل ذكر باقي اعتراضاتي أحب إن كان لديك جواب أن تجيب على كل اعتراض أولاً بأول، فهل لديك جواب على هذا الاعتراض؟
* قال الناصح / اعلم – أخي – أن من أخذ الحكم غلبة استقر الحكم له وصار أميراً وحاكماً يسمع له ويطاع ، ويدعى له بالخير من غير نظر لأي شرط مادام مسلماً، وعلى هذا أجمع أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ا.هـ[25] وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-: الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء ا.هـ[26] وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ – رحم الله الجميع -: وأهل العلم … متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف يرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف وتفريق الأمة ، وإن كان الأئمة فسقة ما لم يروا كفراً بواحاً. ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم ا.هـ[27] وثبت في البخاري عن عبدالله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبدالملك قال: كتب: إني أقر بالسمع والطاعة لعبدالله عبدالملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بنيّ قد أقروا بمثل ذلك ا.هـ ومن كلمات الإمام أحمد – رحمه الله -: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً ا.هـ[28]
* قال المنصوح / أحسنت – جزاك الله خيراً – لكنني لم أبايعه شخصياً، وإنما ولدت في أرض ووجدته حاكماً عليها.
* قال الناصح/ مبايعة كل رجل شخصياً للإمام بالحكم ليس شرطاً وإنما الواجب اعتقاد أن لهم بيعة في أعناقنا حتى لا نموت ميتة جاهلية فنسمع ونطيع لهم، ومن المعلوم أن عامة الناس تبع لأهل الحل والعقد منهم ، فإذا بايع أهل الحل والعقد دخل عامة الناس تبعاً .
* قال المنصوح / ذكرت حرمة الخروج على السلطان الجائر ، وأوردت أدلة صريحة صحيحة على حرمة هذا الفعل، وذكرت أن الإجماع انعقد على حرمة الخروج ومع إقراري بأن الأدلة صريحة وكافية لكل متجرد إلا أن هذا الإجماع فيه نظر، فقد قرأت في كتاب الإمامة العظمى للدميجي ص 539 : ما نصه: بل قد صرح ( أي الإمام أحمد ) بالخلع للمبتدع عند الاستطاعة فذكر ابن أبي يعلى في ذيل كتابه – طبقات الحنابلة – كتاباً ذكر فيه بالسند المتصل اعتقاد الإمام أحمد قال فيه: وكان يقول:" من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا "ا.هـ فهذا تصريح منه رحمه الله بأن صاحب البدعة إن قدر على خلعه فللمسلمين ذلك.
* قال الناصح/ إن هذه المسائل العظام لا يعول في تقريرها على كل من كتب ما لم يكن معروفاً بالسنة واتباع علماء السنة، وهذه المسائل – ولله الحمد – مبسوطة موضحة في أكثر كتب المعتقد إن لم يكن كلها وغالباً إذا درسها الدارس من كتب من لم يعرفوا بعلم ولا سنة وقع في أخطاء وانحرافات قد تهلكه وتردي بدينه ونفسه فيما لا يحمد . وقبل مناقشتي لما نقلته من كتاب الإمامة العظمى أضرب مثلاً بكتاب زل مؤلفه في تقرير هذه المسائل وهو كتاب (طاعة أولي الأمر ) لعبدالله الطريقي ، فقد قرر في الكتاب على صغر حجمه بلايا منها :
1/ أنه هون من السمع والطاعة في الأمور المباحة وفرق بين أمره بالمباح ونهيه عنه، وأنه إنما يسمع له فيما أمر به لا ما نهى عنه على تفصيل أورده من بنيات عقله لم يبنه على أثارةٍ من علم فقال – عفا الله عنه -: والذي يظهر لي: التفصيل هنا وذلك بالتفريق بين الأمر المباح والنهي عنه. فإذا أمر بالمباح مثل كثير من التنظيمات الإدارية ومثل تعلم العلوم الدنيوية وتخطيط المدن ونحو ذلك فهذا يجب امتثاله – ثم قال – أما إذا نهى عن أمر مباح: مثل أكل اللحوم وزراعة بعض الثمار وركوب بعض المركوبات والسكنى في أماكن معينة . ومثل: الحديث في أمور السياسة أو التجمعات – ثم قال – فهذا محل نظر بحيث يفرق بين النهي الفردي والنهي الجماعي – ثم قال – وإن كان جماعياً – أي مقصوداً به جملة الناس – وذلك بأن يصدر فيه تعميمات عامة وقوانين منظمة، فهذا لا يطاع فيه، لأنه يعتبر بمثابة التشريع المخالف لشرع الله لما في ذلك من تحريم الحلال ومنعه. ذلك عن الطاعة في المعروف ا.هـ والرد على مثل هذا الكلام يطول، لكني أكتفي بالإشارة إلى أمرين:
الأول / أن هذا التقرير يخالف النصوص التي سبق إيرادها من أن السمع والطاعة في كل شيء إلا ما حرم الله ، وطاعتهم في ترك المباح ليس مما حرمه الله .
الثاني / قوله: إن النهي إذا كان جماعياً منظماً فهو من التشريع المخالف لشرع الله غريب، مخالف للنصوص الشرعية الآمرة بالسمع والطاعة، ثم إن الحكم والتشريع الذي نهى الله عنه أن تترك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتاوى علماء السلفيين السوية في الثناءعلى بلاد التوحيد السعودية للريس

كتبها مدون ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 17:44 م

فتاوى علماء السلفيين السوية
في بلاد التوحيد
السعودية
 
   
إعداد
عبدالعزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
www.islamancient.net
 
                        


بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أما بعد ،،،
الطعن في بلاد التوحيد ( السعودية ) كثير قديماً وحديثاً ؛ لأنها بلاد التوحيد والسنة وإلا ما من أمر عيب عليها بحق أو بباطل إلا وترى غيرها من الدول أكثر تلطخاً بهذه العيوب ، إلا تهمة أعداء الإسلام لها بالتمسك بالإسلام والسنة ، فإنها لا تدانيها فيها دولة فضلاً عن أن تساويه أو تسبقها ، وهذا بفضل الله المنان .
لكن ازداد الأمر خطورة لما صار بعض أبناء هذا البلد يفوه متأثراً في ذلك بأعداء الإسلام علم أو لم يعلم ، بل وبعض الطاعنين مدعوم وممكن في بلاد الكفر .
ولو كان هؤلاء الطاعنون ألباء عقلاء لحرصوا على الذود والدفاع عن بلاد التوحيد ( السعودية ) لما تقوم به من توحيد الله الذي هو حق الله على العبيد ، وأحب الأعمال إليه على الإطلاق ؛ لذا أرسل الرسل أجمعين ليدعوا الناس إليه ، ولعلموا أنه لم توجد دولة تدعو إلى التوحيد الخالص من قرون ، فدونكم كتب التاريخ راجعوها ، وقلبوا صفحاتها ، ولا يعني هذا أنه لا يوجد بها نقص ولا خلل ولا معاصي ، بل هذا موجود لكن العاقل الناصح يكمل النقص ويسد الخلل ويصلح ما استطاع من معاصي وذنوب، فإن فعل ما يستجيب منه فالحمد لله وإلا فقد قضى ما عليه .
ولما كان لا يعرف الفضل لأهله إلا أهل الفضل فإليك كلام العلماء في هذه الدولة المباركة – أعزها الله بالإسلام والسنة - :
قال مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام محمد بن إبراهيم -رحمهُ اللهُ-:والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقا لقول الله تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} وما عدي ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}ا.هـ فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(12/288
وقال: من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية ………. سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد:
فقد جرى الإطلاع على خطابكم رقم 31/1/2/2758/3 وتاريخ 2/3/86 ومشفوعه خطاب سفارة جلالة الملك في القاهرة بخصوص استفسار محكمة عابدين للأحوال الشخصية عن حكم القانون السعودي فيما يتعلق بنفقة الصغار، ونرغب منكم إشعار هذه المحكمة أن الحكومة السعودية أيدها الله بتوفيقه ورعايته لا تحتكم إلى قانون وضعي مطلقاً ، وإنما محاكمها قائمة على تحكيم شريعة الله تعالى أو سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أو انعقد على القول به إجماع الأمة ا.هـ   ( مفتي البلاد السعودية ( ص/ ف 3460/1 في 21/11/1386 ) ) .
وقال -رحمهُ اللهُ- : " فحكومتنا بحمد الله شرعية دستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(12/341)
وقال -رحمهُ اللهُ- : " وعليه نشعركم أن الذي يتعين على المحكمة هو النظر في كل قضية ترد إليها بالوجه الشرعي ، وهذا ولا بد هو الذي يريده جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء حفظه الله ووفقه ، وهو دستور دولته الذي يحرص دائماً على التمسك به وعدم مناقضته أو الحكم بخلافه . والله يحفظكم ا.هـ  فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(12/270). 
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز – رحمه الله - : وهذه الدولة السعودية دولة إسلامية والحمد لله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتأمر بتحكيم الشرع وتحكمه بين المسلمين ا.هـ (في شريط بعنوان " أهداف الحملات الإعلامية ضد حكام وعلماء بلاد الحرمين )
وقال في الشريط نفسه: آل سعود كذلك جزاهم الله خيراً نصروا هذه الدعوة كالإمام محمد – رحمه الله – وابنه عبدالعزيز وحفيده سعود ثم حفيده عبدالله بن سعود ثم تركي بن عبدالرحمن – رحمة الله عليهم – ثم فيصل بن تركي ثم عبدالله وسعود ثم من بعدهم عبدالعزيز حفيدهم – رحمهم الله – ثم أبناؤه لهم اليد الطولى في نصرة هذا الحق جزاهم الله خيراً ساعدوا ونصروا ، فالواجب محبتهم في الله والدعاء لهم بالتوفيق ومحبتهم في الله محبة الشيخ محمد وأنصاره من آل سعود وغيرهم والدعاء لهم بالهداية والتوفيق ومناصحتهم والدعاء لأسلافهم بالخير والهدى والمغفرة والرحمة وهكذا . وكذا الحاضرون يدعى لهم بالتوفيق والإعانة مع التوجيه ، الناس بحاجة إلى الدعوة بحاجة إلى المساعدة والمناصرة ، في حاجة إلى النصيحة ، من فعل الخير يجب الدعاء له ، ويجب الاعتراف بفضله ، ويجب أن يساعد في طريق الخير وطريق الحق سواء كانوا من آل سعود أو غيرهم .. – ثم قال – وأن يحذر الناس نشر المعايب ونشر الشر الذي يسبب الفرقة والاختلاف ، من ذا الذي يسلم ، وأي دولة تسلم من النقص ، كل فيه نقص ، وبسبب تتبع النقائص تتبع العيوب ونشرها وقعت الفتن في عهد عثمان وعهد علي .. - ثم قال فالعداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد أي دولة تقوم بالتوحيد الآن، أي دولة من حولنا من جيراننا مصر الشام العراق والشام ، من الذي يدعو للتوحيد الآن ويحكم شرع الله ، ويهدم القبور التي تعبد من دون الله ؟ من وأين هم؟ أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة . نسأل الله لنا ولها الهداية والتوفيق والصلاح ونسأل الله أن يعينها على كل خير ، ونسأل الله أن يوفقها لإزالة كل شر وكل نقص . علينا أن ندعو لها بالتوفيق والإعانة والتسديد وأن ننصح لها في كل حال .. ا.هـ
وقال: مما جعل بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول إن التاريخ الإسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد إلتزاماً تاماً بأحكام الإسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة ودفعت بها . ولا تزال هذه البلاد والحمد لله تنعم بثمرات هذه الد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قيادات الصحوة التغير والتلون …… حقائق وأخطار للريس

كتبها مدون ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 17:41 م

قيادات الصحوة
 
التغير والتلون ……   حقائق وأخطار
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
إعداد
عبدالعزيز بن ريس الريس
1424هـ
 
 
 
 
 
               


 
فضيلة الشيخ نرجو من الله أن ينال العمل رضاكم ونود أن ننبه على بعض الأمور:
نحن لم نقم إرسال الكتب بالصورة النهائية فنحن نراعي فقط عند إرسالها الدقة في المراجعة والتصحيحات أم بالنسبة للتنسيق النهائي فلا نراعيه لاعتبارات:
حتى يستطيع الأخ أبي عبد الله صاحب دار الإمام أحمد بإرساله لفضيلتكم لأن خط المصحف يأخذ حجم كبير وبالتالي يصعب عليه إرساله.
نرجو تصويب الأخطاء وتركها باللون الأحمر وكذلك عند إضافة أي شيء نرجو إضافته باللون الأحمر أيضًا.
وجزاكم الله خيرًا
مكتب أضواء السلف


 

 

 
 
 

السلام عليكم ورَحْمَة الله وبركاته.
أما بعد:
فإن أوجب ما على الْمُسلم الصادق: حفظ دينه, ومن حفظه ألا يأخذه إلا من الثقات ذوي الْمَشارب الصافية النقية الْمَعروفين بالثبات دون أهل التلون والرقة فِي الدين.
قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". رواه مسلم فِي الْمُقدمة.
وإن هذا الواجب ليتحتم أكثر فِي زمن الفتن وتكالب الأعداء على الْمُسلمين كتكالبهم علينا فِي هذه الأزمان من كل حدب وصوب، فيا لله للمسلمين!! نفوسهم تزهق، وجراحهم تثعب ، وأعراض نسائهم تغتصب وتنتهك، وصراخهم غير مسموع.
وإن هذا الْمُصاب العظيم ليستوجب علينا جَميعًا التفكير الْجَاد فِي رفع الضيم عن إخواننا الْمُسلمين شرقًا وغربًا.
وقد تنازع العاملون فِي الساحة الدعوية فِي تشخيص هذا الداء, وعليه كان نزاعهم فِي دوائه:
فظنت طائفة أن الْمَرض هو: مكر الأعداء وتغلبهم, وعليه ظنت الدواء: إشغال الْمُسلمين بالعدو، ومُخططاته، وأقواله، وتصريْحاته.
وظنت طائفة أخرى أن الْمَرض: تسلط الحكام الظلمة فِي بعض الدول الإسلامية, وعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الْحُكام، وشحن نفوس الناس تِجاههم.
وظنت طائفة ثالثة أن الْمَرض: تفرق الْمُسلمين فِي الأبدان, وعليه ظنت الدواء: جَمعهم وتوحيدهم؛ ليكثروا.
وظنت طائفة رابعة أن الْمَرض: ترك الجهاد, وعليه ظنت أن الدواء رفع راية الجهاد وقتال الكفار.
وكل هؤلاء مُخطئون فِي تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلاً عمَّا ظنوه دواءً.
ووجه خطأ الطائفة الأولَى: أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء, قال تعالَى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾.
ووجه خطأ الطائفة الثانية: أن الْحُكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الْمَحكومين الظالِمين، بسبب ذنوبِهم، قال تعالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فليس الْحُكام الظلمة -إذن- الداء، بل الداء: الْمَحكومون أنفسهم.
ووجه خطأ الطائفة الثالثة: أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع كما قال تعالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾, ألَمْ تر كيف أن ذنب العُجب بدد هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين؟!
ومن الذنوب: توحيد الصفوف مع الْمُبتدعة من الصوفية والأشاعرة والْمُعتزلة؛ لأن الواجب تِجاههم الإنكار عليهم، وأقل أحوال الإنكار القلبِي: مفارقتهم لا مُجالستهم، قال تعالَى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾.
ووجه خطأ الطائفة الرابعة: أن الْجِهاد فِي الشرع لا يراد لذاته, وإنَّما لإقامة دين الله فِي الأرض, فإذا كان الْمُسلمون ضعفاء فِي دينهم وعدتِهم فإن القيام به يضر أكثر مِمَّا ينفع؛ لذا لَمْ يفرض الله الْجِهاد على رسول الله فِي مكة, وصَالَح رسول الله كفار قريش على ترك الْجِهاد لَمَّا كان القيام به يضر أكثر مِمَّا ينفع, وتفصيل هذا يطول, لكن ذكرت طرفًا منه فِي كتابِي "مهمات فِي الجهاد", ونقلت الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال طائفة من أهل العلم الْمَاضين والْمُعاصرين, فمن شاء التوسع فليرجع إلَى الكتاب الْمَذكور.
لكن أكتفي فِي هذا الْمَقام بِما قاله شيخنا العلامة مُحَمَّد بن صالِح العثيمين -رحِمه الله-: "ولِهذا لو قال لنا قائل: الآن لِماذا لا نُحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وإنْجلترا؟! لِماذا؟ لعدم القدرة؛ الأسلحة الَّتِي قد ذهب عصرها عندهم هي الَّتِي فِي أيدينا وهي عند أسلحتهم بِمنْزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ، ما تفيد شيئًا فكيف يُمكن أن نقاتل هؤلاء؟! ولِهذا أقول: إنه من الْحُمق أن يقول قائل: إنه يَجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وإنْجلترا وروسيا، كيف نقاتل؟! هذا تأباه حكمة الله , ويأباه شرعه, لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به : ﴿وَأَعِدُّوا لَهم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾, هذا الواجب علينا أن نعد لَهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيْمان والتقوى…"([1]) ا.
وبعد هذا: فالتشخيص الصحيح للداء الذي أهلك أمتنا وجعلها فِي مؤخرة الركب: هو ذنوبنا كما دلت عليه الآيات الكثيرة, ومنها: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.
والدواء الناجع: تَخليص أنفسنا وأمتنا من الذنوب, وأعظمها خطرًا: الشرك والبدع, وأن نسعى السعي الْحَثيث لإرجاع أمتنا إلَى الْمَنبع الصافِي: كتاب الله وسنة رسول الله بفهم سلف الأمة, وأن نبذل العمر والْمَال فِي رفع راية التوحيد والسنة, وقمع راية الشرك والبدعة, بأن نُكْثر التذكير بالتوحيد والسنة فِي الْمَساجد والْخُطب والْمَجالس والْمَدارس تارة بالكلمة, وأخرى بتوزيع كتب فِي التوحيد, وثالثة بنشر أشرطة ومطويات التوحيد والسنة, فإن راية التوحيد والسنة إذا رفعت تنكست راية الشرك والبدعة: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ.
فحينئذٍ يتحقق فِي حقنا وعد الله الْمُنتظر: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهم وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .
وإن مِمَّا يضعف أمتنا ويؤخر تقدمها وسيرها قدمًا: تعلق شبابنا بأناس ذوي تلون فاضح متناقض يكذب بعضه بعضًا, ومع رؤيتهم لِهذا التناقض ولَمسهم له لَمس اليد إلا أنَّهم لا يزالون متعلقين بِهم كأن حبهم لَمْ يكن لله وإنَّما لذواتِهم؛ لذا تعصبوا لَهم التعصب الْمَذموم, وإلا لو كان حبهم وبغضهم لله لأعرضوا صفحًا عمن ثبت تلونه وتغيره, فالله ورسوله أحب لأهل الإيْمان الصادقين مِمَّا سواهِما.
فهذا أحد الْمُسمين بقادات الصحوة: يُصدر مَجلة وفِي عددها الأول يستفتح بلقاء مع تركي الْحَمد, وما أدراك ما تركي الْحَمد!! هو ذاك الذي كان بالأمس يُكَفَّر ويُشَنَّع عليه واليوم يستهل به فِي أول لقاء فِي الْمَجلة, وللأسف قد حوى اللقاء أمورًا لا تصح شرعًا.
ثُمَّ بعد ذلك يطالعنا هذا الرمز من رموز الصحوة بفاقعة فاجعة وهي أن كتاب "الدرر السنية فِي الأجوبة النجدية" الْجَامع لفتاوى الإمام مُحَمَّد بن عبد الوهاب -رحِمه الله- وآخرين من أئمة الدعوة قد حوى التكفير والغلو, حقًّا إنه بِهذا الكلام قد تابع الْمُبتدعة السابقين الذين سَخَّروا ألسنتهم وأقلامهم زورًا وبُهتانًا فِي رمي الإمام الْمُجدد مُحَمَّد بن عبد الوهاب بأنه رجل تكفيري, ومنذ قيامهم بِهذه التهمة الكاذبة إلَى اليوم ما استطاعوا إثباتَها, بل نصوص هذا الإمام صريْحة فِي رد دعاويهم الْجَائرة الظالِمة.
وهذا رجل ثانٍ من قيادات شباب الصحوة -كما يقال-: كان بالأمس يضلل غازيًا القصيبِي, ويضم صوته مع أصوات آخرين من قادات الصحوة فِي الرد عليه, والتحذير منه حَتَّى صار ذكر اسم غازي القصيبِي عند شباب الصحوة معقوبًا بالسب والشتم أو التبرؤ منه, بل صار مضرب مثل لرؤوس العلمانيين عند كثيرين.
ثُمَّ اليوم يُسأل هذا الرجل عن غازي القصيبِي وعلاقته به فيقول: "صفاء ووفاء وتعاون على البر والتقوى وجسور إخاء, وننتظر من الدكتور غازي مزيدًا من العطاء, وأما ما مر فهذا من الذي يطوى ولا يروى" ا.
فبالله ما هذا التقلب والتلون؟! وما مصير شبيبة الإسلام الذين يتلاعب بِهم ليل نَهار؟!
ومن أواخر تقلبات وتلون هذا الرجل أن فجعنا بقوله: إن قيادة الْمَرأة للسيارة ليس من الثوابت؛ معللاً ذلك بأن وجوبَها أو تَحريْمها لَمْ ينْزل فِي الأنفال ولا التوبة, بل رأى أن مشاركة المرأة فِي الْمُؤتَمر الوطنِي أمر إيْجابِي ورحَّب به.
وإن كلامه هذا خطير؛ لأنه تسهيل من أمر قيادة الْمَرأة للسيارة وإن كان ليس صريْحًا فِي تَجويزه, لكنه جعله من الْمُتغيرات القابلة للتجويز والتحليل؛ لذا لَمَّا فجع شباب الصحوة من مقولته هذه ذَرَّ الرماد فِي أعينهم بأنه تائب وأنه لَمْ يقل بِجوازها, وهذا حق, إنه لَمْ يصرح بِجواز قيادة الْمَرأة للسيارة لكنه هون منه فِي وقت حرج كهذا لاسيما فيما يتعلق بالْمَرأة, فنداءات الانفتاح للمرأة تكاثرت وتنوعت, ومن أواخرها الدعوة إلَى تقرير مادة التربية الرياضة فِي مدارس البنات, فإن تراجعات وتَميعات هذا الرمز من رموز الصحوة فيما يتعلق بالْمَرأة يُجرئ دعاة الانفتاح أكثر لاسيما وقد نشر كلامه فِي صحف سيارة.
فبالله عليكم لو صدر هذا الكلام من غيره ماذا سيكون موقف شباب الصحوة؟ أليس القدح والذم والتشهير به فِي كل مَجلس وعلى كل منبر؟ فلماذا لا نرى هذا الْمَوقف نفسه منه؟ أهو التعصب الْمَذموم؟ أم التحزب الْمَمقوت؟ أم ماذا؟!
وهذا رجل ثالث من رموز شباب الصحوة: كان يربِّي الشباب على العداء لأمريكا -وهذا حق فإنَّها دولة كفرية ظالِمة-, وما إن تذهب الأيام إلا وتراه يرسل رسالة إلَى بوش يقول فيها: أنصحكم وأخوفكم بالله أن تقفوا وتكُفُّوا عن العدوان, وتتعاملوا مع القضية بعدل وأناة, وسوف تَجدوننا معكم بلا تَحفظ. ا.
تأمل قوله: "بلا تَحفظ" فلو أن بوش -جدلاً- أرجع أراضي الْمُسلمين ألا تبقى بيننا وبينه عداوة الدين؟ فكيف يقول: بلا تَحفظ؟!
فبالله عليكم لو خرجت هذه الرسالة من غيره فما الظن بشباب الصحوة أن يقولوا؟ وماذا سيكون مواجهتهم لَها؟ أليس هذا من أظهر صور التلون والتقلب والتلاعب بالثوابت الَّتِي ربوا الشباب الغر عليها؟!
ثُمَّ فِي جريدة سيارة يصرح بأنه لا بأس أن تكون للرافضة مدارس خاصة يدرسون فيها كتبهم؟ سبحان الله لا بأس فِي دراسة الشرك!! لا بأس فِي دراسة الغلو الكفري فِي آل البيت!! لا بأس فِي دراسة تكفير الصحابة وفِي مقدَّمهم أبو بكر وعمر ب!! بدل أن تَحمد إلزامهم بدراسة كتب توحيد أهل السنة وتقوي العزم على الاستمرار فِي إلزامهم تأتِي مصرحًا ومن غير طلب بل ابتداء بِهذا التصريح ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من للعراق ؟

كتبها مدون ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 08:59 ص

  
من للعراق
عبدالعزيز بن ريس الريس
 
                                  بسم الله الرحمن الرحيم
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ………………… أما بعد ،،،
فإن تسلط جمع من دول الكفر برئاسة أمريكا – أخزاها الله – على بلاد الرافدين ( العراق ) – أعتقها الله – في هذه الأزمان يؤلم كل مسلم ، وهو بلاء جسيم يستدعي من المسلمين عامة وأبناء العراق خاصة أن يرجعوا إلى الله ليرفع عنهم هذا الضيم ، ويتطلب منهم أيضاً رؤية الأمور بعقل سديد بعيد النظر لا بعاطفة وحماسة مفرطة ، فأرض العراق تعج بالفتن والهرج والمرج ليس من دول الكفر فحسب بل من طائفتين مفسدتين :
الأولى / الرافضة : فقد استغلت الرافضة الأحداث فمدت يد المصالحة والموافقة مع أمريكا مما أدى هذا إلى تمكينهم في عدة مجالات منها الرئاسة للدول العراقية الجديدة ، و الجيش العسكري ففتح المجال لهم في أذية أهل السنة لا سيما المدنيين باسم محاولة ( استتباب الأمن ) ، والآن هم في تقدم يوماً بعد يوم لتقلد زمام الدولة الجديدة من كل جهة – أسأل الله أن يخيب ظنهم - .
الثانية/ المسمون أنفسهم بالمجاهدين: ومنهم أتباع أبي مصعب الزرقاوي التكفيري[1] الصاحب والصديق لأبي محمد المقدسي التكفيري ، الذي في رسالته " زل حمار العلم في الطين " كفر علماء السنة كالإمام عبدالعزيز بن باز والإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله - .
فهؤلاء المسمون أنفسهم بالمجاهدين قد ضروا أهل السنة أشد الضرر من أوجه :
الأول: أنهم منتسبون إلى أهل السنة ففعالهم محسوبة على السنة وأهلها ، والذي ينادي به أهل السنة وعلماؤهم ليل نهار أنهم براء منهم ، بل هم من أشد أعداء السنة .
الثاني: أنهم قد نالوا طلبة علم أهل السنة بالقتل والأذى لأنهم لم يوافقوهم ، وفي هذا اليوم هاتفني أحد إخواني العراقيين وفجعني بخبر تهديد القائمين على المكتبات السلفية في العراق على أيدي هؤلاء التكفيريين .
الثالث: أنهم قد حرموا أهل السنة مكانهم المفترض من هذه الدولة الجديدة ، فصاروا بفعال هؤلاء التكفيريين أقل الناس منزلة في هذه الدولة الجديدة وفي مؤخرة ركبها ، ومعلوم كم لهذا من المفاسد .
الرابع: أنه بإفسادهم المسمى جهاداً أخروا استتباب الأمن الذي لا يصح دين ولا دنيا إلا معه .
 
فيا ترى أين عقولهم ؟! أم أين دينهم وخوفهم من الله ؟! قاتل الله الجهل والحماسة المفرطة كم جرت على الأمة من ويلات ونكبات ، وكأني بالمصفقين لهم في بلادنا وغيرها عما قريب منهم متبرئون ؛ لأنه بدأ يظهر عوارهم وإفسادهم علانية فيراه كل أحد ، فترى هؤلاء المصفقين بعد حين في التجمعات وعلى المنابر يستنكرون ، بل ويتلونون بلون آخر قائلين إننا ما أيدناهم يوماً ما ، وإنما كنتم تظنون , ومنهم من يقول: بلى أيدناهم لكنهم تغيروا ، ومن ناصرنا ليسوا كهؤلاء وهكذا … بعد ألا ينفع الندم ، وما أكثر ما وقع هذا منهم بلا اعتبار ولا اتعاظ
تماماً كما فعلوا مع الثورة الجزائرية قبل أكثر من عشر سنوات ، لكن لله در الشيخ المجاهد عبدالمالك رمضاني الجزائري – وفقه الله – لما جمع كلام كبار الحركيين في أحداث الجزائر ووثقه وقارنه بما نتج بعد في كتاب نافع للغاية سماه " مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية " وقدم له الإمامان محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله- وعبدالمحسن العباد – حفظه الله - ، فمن لم يقتنه فليبادر إلى اقتنائه ومطالعته ليعرف حقيقة تلاعب القوم ، فلا يخدع بخدعهم فيما يستقبل .
وإني لأدعو الأخوة العراقيين أن ينبري منهم مَنْ ويؤلف كتاباً على غرار هذا الكتاب في أحداث العراق ليعرف الناس مدى إفساد الحركيين .
ثم إني لأدعو من تأخذهم الحماسة للدين والغيرة على محارم المسلمين ممن يتأهب للذهاب إلى العراق أو يحرض غيره على الذهاب ألا يندفعوا وأن يلجموا حماستهم وعواطفهم بزمام الشرع ، وليعلموا أن شرع الله أحكم وأسلم وأحسن من آرائهم على أنفسهم والمسلمين ، فهو من عند الله ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ، ثم ليتفكروا في واقع العراق الحالي ، ومن المستفيد من استمرار هذه الحرب ، فيالله العجب هل تظنون أن تحكم العراق حكومة تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع كون أكثر شعبه آبياً حكم الله ، لكونه رافضياً أو بعثياً ، أو ممن ينتسبون لأهل السنة وما أبعدهم عنها إلا من رحم الله . كيف وقد انضم إلى ذلك ضغوط الدول الكفرية كأمريكا – أخزاها الله - .
فبالله عليكم أفيقوا ، ولدمائكم وأنفسكم احفظوا ، فإن النفس واحدة ونحن مستأمنون عليها ، فما لها وللتجارب المهلكة لها ولغيرها ، فوالله إن بقاء أمريكا حاكمة على العراق – لا قدر الله – على سوئه خير من تولي الرافضة لها ، والواقع خير برهان وشاهد ، فالسني في بلاد أمريكا و أوروبا قد مكن له في عبادته ودعوته أكثر من السني في بلاد الرفض إيران ؟!!
وأخيراً..
فإن أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيتها بعنوان " مَنْ للعراق " وقت اشتداد حصار العدو الكافر الأمريكي على الفلوجة ، وبحمد الله قد شاعت وانتشرت في بلاد التوحيد السعودية – حرسها الله – وكثير من بلاد المسلمين – حماها الله - .
فإذا تبين أن أصلها محاضرة ملقاة ارتجالاً لا كتاب معد ومحرر ، فلا بد أن تراعي الفرق في الأسلوب بين الكتابة والإلقاء لذا أصلحت وحذفت ما أراه مناسباً .
أسأل الله بمنه وفضله أن ينصر السنة وأهلها وأن يحيينا على السنة حتى نلقاه وهو راض عنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته   
 


بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
 أما بعد: ففي ليلة السبت اليوم الثامن من شهر شوال لعام خمس وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجتمع وإياكم في كلمة بعنوان (مَنْ للعراق).
إن ما تعيشه الأمة الإسلامية من ضعف وهوان وتغلب للكفار على المسلمين ليؤلم المسلم غاية الألم ويحزنه أشد الحزن ومن ذلك ما نعايشه في هذه الأيام من أحداث مؤلمة تحيط بإخواننا في بلاد الرافدين بلاد العراق.وإنك إذا نظرت فيما يحوط بإخواننا من تغلب وإفساد الكفار بالمسلمين هناك لا يسع المسلم إلا أن يرفع كفي الضراعة يدعو ربه ومولاه أن يرفع الضر عن إخوانه وأن يهلك الكافرين من الأمريكان وغيرهم وأن يعز دينه ويعلى كلمته، فلله ما أخبثهم وأطغاهم وأظلمهم فكم من دار هدموها وكم من أسرة شتتوها وكم من امرأة رملوها وكم من صبى يتموه وكم من مسجد حطموه وهم في ذلك يتغطرسون بما لديهم من قوة بشرية عجل الله بزوالها وجعل العاقبة للإسلام والمسلمين .
وهذا ألم ومصاب عظيم وديننا كامل قد بين كل شيء وقد أخرج البخاري من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء » [2] وان شرعنا الكريم المحكم قد بين دواء هذا الداء وهذا المصاب العظيم أتدرون ماهو ؟ إنه الرجوع إلى الله والقيام بدينه وعلى رأس ذلك القيام بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد كما خرجه الشيخان من حديث معاذ رضى الله عنه ، فانظر إلى الشرك!! تجد أنه خيم وغيم في أكثر بلاد المسلمين وانظر إلى البدع تجد المسلمين قد تلبسوها وصارت دينا لهم يدينون الله بها. إذاً مصابنا وبلاؤنا هو بسبب تركنا للدين كما قال الله جل وعلا {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله علي كل شيء قدير} {ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس}.
* يقول الإمام أبو العباس ابن تيمية[3] رحمه الله تعالى فى كتابه الجواب الصحيح (6/ 450)   [وحيث ظهر الكفار فإنما ذلك لذنوب المسلمين التى أوجبت نقص إيمانهم ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله كما قال تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 391] وقال {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم}
* وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فى كتابه مدارج السالكين(2/ 240)  [فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه وأنفع له من خصومة من جرى على يديه فإنه وإن كان ظالما فهو الذى سلطه على نفسه بظلمه قال تعالي{أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم}. فأخبر أن أذى عدوهم لهم وغلبته لهم إنما هو بسبب ظلمهم وقال الله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}
* وقال رحمه الله تعالى فى كتابه إغاثة اللهفان(2/ 182)  [وكذلك النصر والتأييد الكامل إنما هو لأهل الإيمان الكامل قال الله تعالى {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} وقال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر والتأييد ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة فى نفسه أو ماله أو بإدالة عدوه عليه فإنما هى بذنوبه إما بترك واجب أو فعل محرم وهو من نقص إيمانه] انتهى كلامه رحمه الله تعالي.
وقد ضلت عدة طوائف عندما أرادت تشخيص داء المسلمين فقالت طائفة (إن ضعف المسلمين راجع إلى تغلب الحكام الظلمة وأول من يكذِّب هؤلاء كتاب الله إذ قال تعالى {وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} إذاً ولى الله عز وجل الحكام الظالمين عقوبة منه على عباده الذين ظلموا أنفسهم بعدم قيامهم بدين الله سبحانه وتعالي. فلما أخطأت هذه الطائفة وظنت أن ضعف المسلمين راجع إلى حكامهم صار ديدنهم وكلامهم صباح مساء هو في الحكام.
* يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مفتاح دار السعادة(2/177 – 178) . [وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم فإن استقاموا استقامت ملوكهم وإن عدلوا عدلت عليهم وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم مالهم عندهم من الحق وبخلوا بها عليهم وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه وضربت عليهم المكوس والوظائف وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعمالهم ظهرت في صور أعمالهم وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك فلما شابوا شيبت لهم الولاة فحكمة الله تأبى أن يولى علينا فى مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلا عن مثل أبى بكر وعمر بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم وكل الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها].
انظر إلى كلام هذا الإمام الراسخ فى العلم والناطق بالحكمة والبيان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كيف بين لنا بأن حكامنا هم من جنسنا وهم عقوبة لنا فإن كنا لله طائعين وعلى الطريق المستقيم سائرين فإن الله يمن علينا بحكام هذا هو جنسهم. فمن علق مصاب المسلمين بالحكام فحسب فهو مخطئ غير مصيب وهو خارج عن الطريق المستقيم.
* وزعمت طائفة أن ضعف المسلمين راجع إلى قوة العدو وإلى أسلحة العدو وإلى مخططات العدو فلذلك صاروا مشتغلين ليل نهار بتتبع أخبار العدو وبتتبع ما عنده من قوة فهذا فى الواقع تشخيص خطأ غير صحيح انبنى عليه أمر آخر خطأ وهو تتبع أخبار الكفار وإنك إذا نظرت إلى كتاب الله وجدت ربك يقول سبحانه وتعالى {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} فإذا رجعنا إلى الله فوالله إن مخططات أعدائنا لا تنفعهم شيئا فهم يمكرون والله يمكر وهو خير الماكرين.
* وقال طائفة إن ضعفنا راجع إلى عدم إجتماعنا فصاروا يدعون الناس إلى الإجتماع ولو على اختلاف العقائد فيدعون السنى أن يجتمع مع الحزبي الحركي الضال ومع الصوفي الهالك الفاسد بل و مع الرافضي البدعي فلا ينظرون إلا إلى كثرة وتجمع المسلمين لأنهم ظنوا أن ضعف المسلمين راجع إلى تفرقهم وهذا خطأ يبين خطأه كتاب الله كما قال تعالى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 52] لا إله إلا الله !! كانوا يوم حنين كثيرين ومع ذلك لم تنفعهم كثرتهم لما ؟ لأنهم وقعوا في ذنب العجب فذنب واحد كالعجب فرق صفهم وبدد شملهم فكيف بالشرك ؟! الذي شرق وغرب في بلاد العالم الإسلامى إلا ما رحم الله ، فلأجل هذا وما نعيشه من ضعف المسلمين عامة وفى بلاد العراق خاصة وبالأخص فى بلاد الفلوجة التى تسلط عليها الكفرة الفجار من الأمريكان وأعوانهم من البريطانيين وغيرهم فأحب أن أقدم بمقدمات قبل أن أدخل فى الموضوع نفسه:ـ
المقدمة الأولى ـ الجهاد نوعان: جهاد طلب وجهاد دفع وجهاد الطلب أمر مطلوب فى الشرع وله شروطه وهو فرض كفاية وأحيانا يكون فرض عين بحسب الأحكام الشرعية إلا أنني لا أحب أن أطيل فيه لما ؟ لأن المسلمين فى هذا الزمن لا يناشدون جهاد الطلب وإنما هم يناشدون جهاد الدفع فالنوع الثانى هو جهاد الدفع، وجهاد الدفع واجب على الأعيان باتفاق وإجماع أهل العلم حكى الإجماع الإمام ابن تيمية وغيره من أهل العلم فهو واجب شرعي فكلما هجم عدو على بلد من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين أجمعين فى تلك البلد أن يقفوا تجاه عدوهم فإن لم يكونوا مستطيعين فيجب على من يليهم من بلاد المسلمين أن يقفوا معهم ولكن !! اعلموا أن جهاد الدفع الذى هو واجب وجوباً عينياً معلق بالقدرة فمن لم تكن عنده قدره ولا استطاعه فيسقط عنهم هذا الجهاد كما أشار إلى ذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى  [4] ونص على ذلك وكرره وأعاده كثيرا شيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالي.
* يقول رحمه الله تعالى فى الشرح الممتع (8/9) [لابد فيه من شرط وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم فى القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم فى مكة لأنهم عاجزون ضعفاء فلما هاجروا إلى المدينة وكونوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدوة لقوله الله تعالى {فاتقوا له ما استطعتم}. ولقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }
* وقال رحمه الله تعالى فى لقاء الباب المفتوح فى اللقاء الثالث والثلاثين فى شهر صفر لعام أربعة عشر بعد الأربعمائة والألف من هجرة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال رحمه الله تعالى [ لا يجب ولا يجوز ونحن غير مستعدين له (أى الجهاد) والله لم يفرضه على نبيه وهو فى مكة أن يقاتل المشركين وأن الله أذن لنبيه فى صلح الحديبية أن يعاهد المشركين ذاك العهد الذى إذا تلاه الإنسان ظن أن فيه خذلانا للمسلمين كثير منكم يعرف كيف كان صلح الحديبية حتى قال عمر بن الخطاب يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى قال: فلم نعطى الدنية فى ديننا فظن أن هذا خذلان ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما فى شك أنه أفقه من عمر وأن الله تعالى أذن له فى ذلك وقال: «إنى رسول الله ولست عاصيه وهو ناصري» ثم قال (أى الإمام ابن عثيمين) وإن كان ظاهر الصلح خذلان للمسلمين وهذا يدلنا يا أخوانى على مسألة مهمة وهى قوة ثقة المؤمن بربه المهم أنه يجب على المسلمين الجهاد حتى تكون كلمة الله هى العليا ويكون الدين كله لله لكن الآن ليس بأيدى المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار حتى ولو جهاد مدافعة وجهاد المهاجمة ما فى شك الآن غير ممكن حتى يأتى الله بأمة واعية تستعد إيمانيا ونفسيا ثم عسكريا أما نحن على هذا الوضع فلا يمكن أن نجاهد.
* وقال رحمه الله تعالى فى لقاء الباب المفتوح فى اللقاء الثانى والأربعين فى ضمن كلام له إذا كان (يعنى الجهاد) فرض كفاية أو فرض عين فلا بد من شروط من أهمها القدرة فان لم يكن لدى الإنسان قدره فإنه لا يلقى بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله تعالى {وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن له يحب المحسنين} انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
فكلامه صريح واضح فى أن جهاد الدفع يسقط عن المسلمين إذا كانوا غير قادرين وغير مستطيعين مواجهة العدو وإن مواجهتهم العدو وإضرار إخوانهم محرم فى دين الله فإنه يضر المسلمين اكثر مما ينفعهم ، ومما يؤكد أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة ما خرج مسلم من حديث النواس بن سمعان «أن الله عز وجل أمر عيسى أن يحرز بعباده إلى الطور» فقال «إني قد أخرجت عباداً لي ( أي يأجوج ومأجوج ) لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ". يعنى اذهب بهم إلى جبل الطور. لاحظوا أن جهاد عيسى جهاد دفع ومع ذلك أمره الله أن يبعد وأن يحفظ المسلمين حتى لا يقتلهم من لا قدرة لهم فى مواجهتهم .
 وأنبه إلى أمر مهم وهو أن بعضهم يقرر وجوب الجهاد على من يلي أهل البلد إن لم يستطيعوا مقاومة العدو وأن هذا لا يحتاج إلى إذن ولي الأمر لنصرة إخوانه في البلد الآخر . وهذا خطأ مخالف للأدلة الشرعية ومخالف لكلام العلماء الشرعيين المعتبرين ؛ أما من جهة الأدلة الشرعية فإنه ليس بخاف عليكم قصة أبى بصير وأبى جندل فإن أبا بصير وأبا جندل كانوا مستقلين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد عاهد كفار قريش بالعهد المسمى بصلح الحديبية وكان كفار قريش يقاتلون إخواننا المستضعفين فى مكة ومع ذلك لم يذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويناصر إخواننا المستضعفين فى مكة بل لم يخرج أصحابه ممن هم تحت ولايته إلى المستضعفين فى مكة لينصروهم ولا إلى أبى بصير ولا إلى أبى جندل فدلكم هذا على أمرين:ـ
ـ الأمر الأول: أن وجوب جهاد الدفعْ معلق بولي الأمر وهو يقدر المصالح والمفاسد فإن كانت لديه القدرة فيجب عليه نصرة إخوانه فإن لم تكن قدره فالواجب يسقط بعدم الاستطاعة وعدم القدرة والله حسيبه.
ـ الأمر الثاني: أنه لا يجوز لأفراد المسلمين أن يفتاتوا على ولي أمرهم بأن يدَعوه ويذهبوا لمناصرة إخوانهم ، بل هم تحت إمرة ولي أمرهم ، لذلك الصحابة كعمر وغيره لم يذهبوا وينصروا إخوانهم من المستضعفين في مكة وأبي بصير وأبى جندل [5].
 المقدمة الثانية : الجهاد أمر مطلوب فى شرع الله بل هو من أفضل الأعمال وأزكاها وفى رواية عن الإمام أحمد أن أفضل الأعمال التطوعية هو الجهاد والنصوص فى كتاب الله وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متواترة متضافرة على بيان فضل الشهيد والجهاد فى سبيل الله فأسأل الله بمنه وفضله وكرمه وجوده أن يميتنى وإياكم ووالدينا شهداء فى سبيله مقبلين غير مدبرين وأن يمن علينا بأجر الشهداء إنه ولى ذلك والقادر عليه فقد خرج مسلم من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» إلا أن الجهاد له شروط وقد تقدم بيان شيء منها وكذلك هو فى شرع الله ليس مرادا لذاته إنما مراد لغيره وهو إقامة دين الله كما نص على ذلك الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن دقيق العيد وغير واحد من أهل العلم ويدل لذلك قول الله تعالى {وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} فالقتال ليس مرادا لذاته لذلك فى حديث (بريدة وغيره) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يدعو عدوه من الكفار إلى ثلاث خصال ومنها أنه يطالبه بالجزية إذا لم يسلم فلو كان الجهاد مرادا لذاته ولو كان سفك الدماء مرادا لذاته لما طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالجزية ولقاتل الكفار مباشرة بعد إبائهم عن الإسلام فعلى هذا ينبغى لك أن تعلم أن من يغالون فى أمر الجهاد ويجعلونه مرادا لذاته هم مخطئون ومخالفون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل الجهاد مراد لغيره فإذا كان اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعا للمسلمين أتخذ وإن لم يكن اتخاذه في ذلك الوقت والمكان نافعا للمسلمين ترك فهو راجع إلى المصالح وإلى المفاسد.
ـ المقدمة الثالثة: العواطف نوعان عاطفة موافقة للشرع وهذه يحمد عليها صاحبها. وعاطفة مخالفة للشرع وهذه تسمى فى لغة الشرع هوى فهى تضر ولا تنفع وتنقلب من كونها عواطف إلى عواصف فالعاطفة إذا لم تحكم بلجام الشرع وتضبط فإنها تضر صاحبها بل قد تتعدى وتضر آخرين واليكم بعض الأدلة الدالة على أن العاطفة لا تنفع إذا خالفت شرع الله قال تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا له عدوا بغير علم} فقد يأتى رجل متحمس فيقول: دعونى أسب وأشتم آلهة الكفار عندهم وبينهم فيقال لا تفعل فإنك إن فعلت سب الكفار والمشركون رب العالمين وديننا وهذا لا يرضى الله سبحانه وصاحب الشرع يحكم عاطفته ويربطها بلجام شرع الله أما صاحب العاطفة غير المنضبطة لا يبالى فيسب آلهة المشركين فيقع فى النهى فيرجع المشركون بسب ربنا سبحانه وأيضا مما يدل على أن العاطفة إذا لم تحكم بالشرع فإنها تضر اكثر مما تنفع (صلح الحديبية) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صالح كفار قريش كما فى الصحيح من حديث أنس وغيره ومن بنود الصلح أنه إذا جاء الرجل من المشركين مسلما فإنه يرد عليهم وإذا خرج المسلم من بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد أرتد ويريد الذهاب إلى الكفار فإنه يقبل ولا يرد هذا الأمر فى ظاهره خذلان كما أشار إلى ذلك شيخنا محمد بن صالح العثيمين فيما تقدم ومن ينظر بمنظار العاطفة لا يقبله لكن من نظر بمنظار الشرع الحكيم الذى جاء من عند الله رب العالمين علم أن هذا الصلح فتح ونصر وفيه يتحقق قوله تعالى {إنا فتحنا لك فتحْا مبينْا (1) ليغفر لك له ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك} فالمراد بالفتح على أصح القولين وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم صلح الحديبية لما ترتب عليه من ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البدعة والمبتدعة وخطرهما على الدين للريس

كتبها مدون ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 07:55 ص

البدعة والمبتدعة وخطرهما على الدين
 
                      بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                 أما بعد ،،،
فهذه رسالةٌ مختصرةٌ مهمةٌ غاية الأهمية إلى كل سني معتز بدينه متمسك به ، قد جعل الصحابة الأخيار والسلف الأبرار قدوته في الاهتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيها بيان خطر البدعة ، والموقف من المبتدعة ، على طريقة خير القرون ، وفيها ذكر أخطاء بعض المبتدعة كيوسف بن عبد الله القرضاوي .
 
أيها القارئ الكريم / إن الشر يزداد في الأمة الإسلامية يوماً بعد يوم قال أنس بن مالك "اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم " سمعته من نبيكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري .
ومن أخطر هذه الشرور البدع لكون لازمها التكذيب للشارع الذي حكم على الدين بأنه قد كمل واتهاماً لرسول الدين محمدٍ صلى الله عليه وسلم قال الإمام مالك "من ابتدع في الدين بدعة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة "ولكون أصحابها يفعلونها دينًا فهم مجتهدون فيها طلباً للأجر ، فمن ثم تصعب توبتهم لظنهم أنهم على خير.وهذا معنى ما رواه اللالكائي عن سفيان الثوري أنه قال "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ،المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها " والبدعة أيضاً سريعة السريان في الأمة لذا أدرك الصحابة منها أشياء غير قليلةٍ فقد روى البخاري في صحيحه من طريق سالم قال :سمعت أم الدرداء تقول دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك ؟ فقال والله ما أعرف من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا إنهم يصلون جميعاً " فكيف إذاً بغير عصر الصحابة كالعصور التالية لهم بل كيف الحال بعصرٍ كعصرنا هذا ؟ فقد روى الدارمي عن ابن مسعود أنه قال :"كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصغير تجري على الناس يتخذونها سنة إذا غيرت قيل إنها غيرت السنة أو هذا منكر " ثم أيضاً من مضارِّ البدع أنها تهدم الدين هدماً فقد روى الدارمي عن حسان بن عطية التابعي أنه قال : ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نُزع من سنتهم مثلها "وروى الدارمي وابن وضاح أن عبد الله بن محيريز قال : يذهب الدين سنةً سنة كما يذهب الحبل قوةً قوة ، لذا كان لزاماً على العلماء وطلاب العلم السلفيين حرب البدع –وهم كذلك بحمد الله – بكل وسيلةٍ شرعيةٍ فإنّ هذا دأب سلفهم الصالح إذ كلماتهم في هذا الباب مسطورة ،وردودهم على البدعة وأهلها مزبورة ، قال الفضيل بن عياض : من أتاه رجل فشاوره فدلَّه على مبتدع فقد غشّ الإسلام واحذروا الدخول على أصحاب البدع فإنهم يصدون عن الحق ا.هـ (اللالكائي رقم (261) ) وقال إبراهيم بن ميسرة : من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ا.هـ(اللالكائي رقم (373) ) وقال أبو عثمان الصابوني    المتوفى سنة 449 هـ – في وصف أهل الحديث والسنة - ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرَّت في القلوب ضرَّت – ثم قال – وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة وعلمائها وأنصارها وأوليائها وبغضهم لأئمة البدع الذين يدعون إلى النار ، ويدلون أصحابهم على دار البوار ا.هـ (كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص105 ،110 ). وقال البغوي "قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق هذه الأمة ،وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكى بالنجاة لمن اتبع سنته ، وسنة أصحابه –رضي الله عنهم – فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلاً يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنة أن يهجره ويتبرأ منه ويتركه ، فلا يسلِّم عليه إذا لقيه ، ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ويراجع الحق ا.هـ (شرح السنة (1/ 224 )).   وقال ابن تيميه " ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة ، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال :إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ، فبين أن هذا نفع عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ،وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء ا.هـ ( مجموع الفتاوى (28 / 131 –232 ) ). وقال ابن القيم في المدارج "و اشتد نكير السلف والأئمة للبدعة وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض وحذروا فتنتهم أشد التحذير وبالغوا في ذلك بما لم يبالغوا في إنكار الفواحش والظلم والعدوان إذ مضرة البدع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي